صوت بيروت
عدد 369
بدعوة
من “مؤتمر بيروت” ورداً على “الحرب التقسيمية الصهيونية والأميركية ضد وحدة
المسلمين”:
مؤتمر إسلامي يشدد على الوحدة ويصدر وثيقة ثوابت إسلامية ووطنية
برقيات
تأييد من مؤسسات وشخصيات إسلامية في مصر والعراق والمغرب والجزائر
كمال شاتيلا: لنحوّل «المؤتمر الإسلامي الموحّد» سداً عالياً بوجه الفتنة
تحوّل “المؤتمر الاسلامي
الموحد” الذي عقد في بيروت بدعوة من “لجنة متابعة مؤتمر بيروت” برئاسة الأخ كمال
شاتيلا، وتحت عنوان الآية القرآنية {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} الى
تظاهرة اسلامية حاشدة وصرخة كبيرة رداً على محاولات الوقيعة والفتنة بين المسلمين،
وتعزيزاً لمسيرة السلم الاهلي، ورفض التحركات المعادية لوحدة المسلمين ووحدة الوطن
“المؤتمر” الذي عقد في
فندق السفير الروشة، بتاريخ 11/1/2007، “شكل خرقاً بالغ الرمزية لحالة الاصطفاف
الطائفي الحاد في البلاد، ومعها بشكل متواز، تلك الهجمة الخارجية الشرسة للوصاية
الدولية المتجددة على لبنان” على حد تعبير صحيفة “السفير” التي أكدت “أن المؤتمر
بفئاته المشاركة وتلاوينه الطائفية
والمذهبية والسياسية المختلفة والمتعددة، عبّر عن الطبيعة الحقيقية للمجتمع اللبناني
الرافضة للحالة المرضية التي تمر فيها البلاد بمساعدة ظروف محلية واقليمية ودولية
صعبة، أجمعت الكلمات على رفضها المطلق والدعوة الى مواجهة أدواتها كافة”.
“الحضور المتنوع الذي
شهدته القاعة كان تعبيراً متطابقاً مع عنوان “المؤتمر”، حسبما قالت صحيفة
“الأخبار،.. ولقد حرصت الجهة المنظمة على أن لا يكون “المؤتمر” للمعارضة أو
الموالاة ، ووجهت الدعوة لكل القوى والشخصيات الاسلامية بمن فيهم الرئيس فؤاد
السنيورة والمفتي محمد رشيد قباني والنائب سعد الحريري، وفق ما أكد الأخ كمال
شاتيلا خلال كلمته في المؤتمر، الا أن تغيّب هؤلاء أو عدم الاعتذار عن تلبية
الدعوة سامحهم الله، أثار الاستغراب لأن وحدة المسلمين وضرورة مواجهة نار الفتنة يجب أن تكونا فوق أية خلافات
أو حسابات سياسية.
وبالرغم من ذلك، فقد شكل الحشد الاسلامي الكثيف
المشارك والذي ضاقت به القاعة الكبيرة، مؤشراً على حقيقة النهج الذي يسير عليه
المسلمون في لبنان، سنة وشيعة وموحدون، وبالتالي أصبح من الصعب أن تستطيع وسائل
الاعلام الأميركية أو المتأمركة والتي غاب معظمها عن المؤتمر، مواصلة مهمتها في
زرع بذور الشقاق والفتنة بين المسلمين أو تصوير أن غالبية أهل السنة في لبنان أصبحت
في الخندق الأميركي، خاصة وأن الحضور النوعي السني في المؤتمر من كل المحافظات كان
لافتاً.
وزاد من أهمية “المؤتمر”
برقيات التأييد الكثيرة التي وصلت اليه من لبنان وبعض الدول العربية، وأهمها من:
المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في القاهرة، رئيس هيئة العلماء المسلمين
في العراق الشيخ حارث الضاري، الامين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الشيخ جواد
الخالصي، منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين في المغرب، وجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين.
وقائع
المؤتمر
استهل “المؤتمر” بآي من الذكر الحكيم للمقرىء صلاح يموت،
ثم النشيد الوطني اللبناني. وأداره الأخ كمال شاتيلا الذي ألقى كلمة في ما يلي نص
كلمة الأخ شاتيلا في «المؤتمر»:
إلتزاماً بقوله تعالى
{واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} و{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}،
واستناداً للاحاديث الشريفة: “كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله”..
و”المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً”.. وانطلاقاً من القاعدة الاسلامية
بإثابة المجتهد المخطىء ومضاعفة الاجر للمجتهد المصيب.. وإلتزاماً بقوله تعالى
{الفتنة أشد من القتل} و{إنما المؤمنون أخوة}، وإستجابة لنداءات أحرار المسلمين في
لبنان الذين يشعرون بالقلق ازاء المحاولات المعادية لشق صفوف المؤمنين.. كانت هذه
الدعوة من “لجنة متابعة مؤتمر بيروت” لعقد هذا المؤتمر الاسلامي الجامع لتحصين
الوحدة من الانقسام.. مؤتمر اسلامي يستند الى التاريخ الموحد للمسلمين في لبنان،
ويجدد الامل بتعزيز الوحدة الاسلامية وبتعميق الثوابت الوطنية.
وأضاف: اود أن أضع أمامكم
بعض الوقائع والحقائق المتصلة بالموضوع:
أولاً: ان اصحاب مشروع
الشرق الأوسط الكبير، وهو الاسم الحقيقي لمشروع اسرائيل الكبرى، يسعون الى تصفية
كل مواقع الممانعة والصمود والمقاومة في الامة، لمصلحة هذا المشروع. ان أعداءنا
الذين يعملون للتطبيع بين المسلمين والصهاينة هم أنفسهم يعملون للقطيعة والوقيعة
بين المسلمين.
ثانياً: ان تاريخ المنطقة
الذي شهد صراعات بين سنّة وبين السلطة، وصراعات بين شيعة وبين السلطة، لكنه لم
يشهد صراعات بين المسلمين على المستوى الشعبي.
ثالثاً: اذا كانت قد حدثت
مظالم في التاريخ الاسلامي، فانه لا يجوز بحال من الاحوال أن تتحمّل أوزارها
الاجيال المتعاقبة ولا مسؤوليتها ولا نتائجها، لان ذلك يخالف القاعدة الشرعية “ولا
تزر وازرة وزر أخرى”.
رابعاً: ان المسلمين
اللبنانيين، سنة وشيعة، وبغالبيتهم الساحقة، أهل وسطية واعتدال وانفتاح.. وقد كان
ولا يزال معظم علمائهم أصحاب دعوة في البلاد العربية والاسلامية، فهم قادرون على
التأثير الايجابي دائماً أكثر من قدرة آخرين على التأثير السلبي في الساحة
الاسلامية اللبنانية.
فلقد تحركت موجات تطرف
عابرة في الجزائر ومصر وغيرهما، لكنها لم تصل الى لبنان بسبب عمق الحصانة
الاسلامية والتمسك بالدين الحنيف بدون افراط او تفريط.. واذا حصلت حوادث دموية
تستند الى عصبيات مذهبية من جانب غلاة وتكفيريين في العراق وغير العراق، أساسها
التخريب الصهيوني والاستعماري في صفوف المؤمنين، فليس معنى ذلك انتقال هذه الحوادث
المدانة الى لبنان.
إن كل محاولات إشعال
الفتنة فشلت وستفشل، لان القاعدة الاسلامية العامة واعية، ولأن القيادات المعنية
المؤمنة قادرة على امتصاص الاشكالات وقادرة على ضبط الأفعال المسيئة وردود
الافعال.
اننا إذ ندعو الله تعالى
لهداية بعض العلماء والسياسيين الذين تورطوا بإثارة الحساسيات، فاننا نحيي كل
العلماء شيعة وسنّة وموحدين، وهم الاغلبية الساحقة، الذين تصدوا للمؤامرة واحباط
الفتنة بقلوبهم الشجاعة وعقولهم النيرة. كما نسجل اعتزازنا بكل الطلائع المؤمنة
بالاسلام الواحد على قاعدة “قوة المسلمين بوحدتهم”.
وتابع شاتيلا: لنجعل من
هذا المؤتمر الاسلامي الموحّد اللبنة الكبرى لاقامة السد العالي بوجه الفتنة،
فكلما تكبر عوامل التوحيد تصغر وتتلاشى عناصر التقسيم.. وانني أقترح، مجموعة من
المهمات هي بمثابة تجديد التزامات:
اولاً: ان نتعاهد على
احترام تعدد اجتهاداتنا المذهبية، وان نحافظ على الحريات وفي مقدمتها حرية المعتقد
في لبنان، وان نركّز على ما يجمع بيننا من روابط الايمان بعيداً عن العصبية
والتزمت والتطرف. ان التزام مذهب من المذاهب الاسلامية يعني احترام المذاهب الاخرى
التي تتكامل معه، ولا يعني اطلاقاً خصومةً او عداءً.
ثانياً: ان المحافظة على
خصائص مذاهبنا لا تستدعي احتواء فريق لفريق آخر، بل تستدعي الاعتراف بالتعددية في
اطار التكامل ضمن الاسلام الواحد.
ثالثاً: لا بد من اطارات
هيكلية جامعة للتشاور والتعاون بين المرجعيات الاسلامية ومؤسساتها، كما لا بد من
التعاون لابراز الوجه الحضاري المشرق للاسلام في مواجهة القوى المعادية التي
تستهدف ضرب الاسلام وتتربص بالمسلمين أقطاراً وثروات ومؤسسات، وتشجيع التفاعل
والتكامل بين مؤسسات تقريب المذاهب في الاقطار العربية والاسلامية.
رابعاً: تجديد الالتزام
بدستور الطائف والنظام الديمقراطي والثوابت الوطنية ورفض أي صيغة فدرالية تقسيمية،
مع التأكيد على المساواة في المواطنية بدون انفراد طائفة أو حزب أو مذهب بالحكم
ورفض أية وصاية خارجية على لبنان.
خامساً: ان المسلمين
والمواطنين كافة مدعوون الى توحيد نضالهم دفاعاً عن حرية لبنان واستقلاله وهويته
العربية وحقه الكامل في الدفاع عن تراب الوطن ضد الاطماع الصهيونية وتحرير أرضه
المحتلة بكل الوسائل المتاحة.
ان معارضة كل اشكال تدويل
لبنان واجب اللبنانيين جميعاً، لان هذه الثوابت الوطنية تشكل المنطلق المناسب لحل
الازمة اللبنانية.
وختم شاتيلا: نرجو أن
يشكل مؤتمرنا الاسلامي الجامع القلعة الحصينة للوحدة بمشاركتكم الفعالة فيه ومن
خلال لجان المتابعة.. فلنحوّل أنفسنا حراساً للوحدة ورجال إطفاء للفتنة وقوة
للوطن.. ونقول للرئيس جورج بوش والمحافظين الجدد: ان قوة لبنان ليست بضعفه ولا
بخضوعه للوصاية الاجنبية، ان قوة لبنان بوحدته الوطنية وبمقاومته لكل عدوان.. وان
ينصركم الله فلا غالب لكم ولا غالب إلا الله..
النائب
رعد
ثم تحدث النائب الحاج
محمد رعد فأعلن تأييده الكامل لمشروع الوثيقة المقترح صدورها عن المؤتمر، وقال: ان
مؤتمركم اليوم إذ ينعقد في ظروف دقيقة ومصيرية تعيشها أمتنا العربية والاسلامية
وتتعرض فيه لأشرس وأخطر استهداف أجنبي استعماري لا يريد فقط السيطرة على بلادنا
وثرواتنا، وإنما يتجاوز ذلك لإلغاء هويتنا وثقافتنا وقيمنا الانسانية والاخلاقية
والاجتماعية واستبدالها بثقافته وقيمه ونظم حياته القائمة على نزعات التسلط
والاستعلاء والتمييز بين البشر وفقا لمعايير زئبقية تتبدل بتبدل مصالحه على حساب
مصالح الشعوب والأمم الأخرى. وان بث الفرقة والانقسام وإثارة الفتن وإشاعة البغضاء
والأحقاد في نفوس أبناء أمتنا هي من أبرز وأكثر الأساليب التي استخدمها أعداؤنا من
المستعمرين الأجانب لإضعاف جبهتنا وتمزيق وحدتنا حتى يتسنى لهم تحقيق ما يريدونه
من السيطرة علينا وإخضاعنا والتحكم بمصيرنا ومستقبلنا.
وأضاف: لطالما كان افتقاد
المسلمين والشعوب المهددة لاستراتيجيات سياسية واضحة ومحددة، عاملا سلبيا يستفيد
منه المستعمرون والأعداء للنفاذ بيسر الى تحقيق أطماعهم وتنفيذ مشاريعهم في ظل
غفلة من الأمة أو الشعب حيناً، أو في ظل إرباك ناشىء عن عدم استعداد للمواجهة، أو
عدم وضوح الأولويات، أو الانشغال في ملاحقة هموم أو مطالب جزئية تصرف أصحابها عن
التصدي للخطر الأساس.
وتابع رعد: ان لبنان
والعالم العربي والاسلامي يتعرضان لتهديد استراتيجي استعماري متماد، والادارة
الاميركية التي تتصرف باستعلاء وطاغوتية تجاه شعوب ودول العالم، تواصل هجمتها
المنهجية في هذه المرحلة لتقضي على بقية الممانعة والمقاومة في منطقتنا عبر
استغفال الأنظمة أو الضغط على أكثرها واستفراد دولة تلو الأخرى واستحداث نزاعات
داخلية أو اقليمية، مذهبية أو طائفية أو صرف إمكانات الأمة وقدراتها في غير
الاتجاه الصحيح، بهدف استنزافها واضعافها وتسهيل إخضاعها.. وأكاذيب الشعارات الاميركية عن الديمقراطية والاصلاح والتطوير
والتنمية وحقوق الانسان هي عدة الشغل الجاهزة للتحريض وإثارة المشاكل وبث الفتن
وافتعال الخصومات وتغذية الخلافات والأحقاد. وهذه الأكاذيب استخدمت وتستخدم لصرف
اهتمام الأمة ودول المنطقة عن مخاطر الاحتلال الصهيوني لفلسطين أو التقليل من
شأنها والتمهيد لمناخات التطبيع والاعتراف وإعادة تشكيل المنطقة بما يتلاءم مع حفظ
أمن ومصالح الكيان العنصري على حساب أمن ومصالح الأمة وبلدانها.
وشدد رعد على أننا في
لبنان كمقاومين متمسكين بهويتنا الحضارية ومدركين لخطر محاولات فرض الوصايات
الاستعمارية على بلدنا، نعلم أن اليد الاميركية أساسا هي وراء ما تتعرض له
المقاومة من استهداف صهيوني أو طعن خلفي.. ونرى ان لبنان المقاوم الذي هزم
الاحتلال الصهيوني ودحره في حرب تموز العدوانية الأخيرة، قد أصاب المشروع الاميركي
للسيطرة على لبنان بنكسة كبيرة. ولذلك استنفر الاميركيون كل ما لديهم من أساليب
وأدوات ورفعوا منسوب غيرتهم على بلد لطالما أسهموا في تدميره وتهجير قسم كبير من
أبنائه وذلك عبر دعم حليفهم الاستراتيجي اسرائيل وتغطية اعتداءاته وحمايته سياسيا
واقتصاديا وتزويده بكل أسلحة القتل والتدمير.
وختم النائب رعد: ان صديق
عدونا ليس صديقا لنا، فكيف إذا كان مدعيا الصداقة لنا، هم حلفاء استراتيجيون
لعدونا وهم حماته ورعاة سياساته وإرهابه واعتداءاته. ان التصرف وكأن الاميركيين لا
يريدون إلا الخير للبنان هو غباء أو استغباء للبنانيين، وان التصرف وكأن الدول
التي تدعي صداقتنا هي رهن اشارتنا وتتحرك من أجل مصلحتنا فحسب، هو عبث وتخل عن
المسؤولية. ونحن مدعوون جميعا لتحمل مسؤولياتنا الوطنية والقومية والانسانية
بجدارة لننقذ وطننا ونصون سيادتنا ونحمي حريتنا واستقلالنا.
إرسلان
وقال رئيس الحزب
الديمقراطي النائب السابق طلال ارسلان: بعد كل الويلات التي مرت على لبنان، وخصوصا
على إمتداد سنوات الحرب وما تخللها من إجتياحات إسرائيلية وصل أحدها عام 1982 الى
قلب عاصمتنا الحبيبة بيروت... بعد كل هذه الويلات بات من المعيب على أي لبناني أن
ينقاد الى حلبة العصبيات المذهبية التي لن تؤدي إلا الى الإجهاز على لبنان، مهما
زينوا لها، ومهما وضعوا لها من تبريرات. فلا شيء يبرر إقدامنا على تدمير
أنفسنا. ومن الواضح تماما أن المؤامرة
الدولية الراهنة، والتي تحمل عنوان الفوضى الخلاقة، والتي يجري تنفيذها في العراق،
يريدون تعميمها على المنطقة بأكملها. وللبنان موقع أولي فيها.
والملفت للنظر هذه المرة
أن المخطط يقضي بإشعال فتنة سنية شيعية. وعلى هامش الفتنة التي يراد لها أولا أن
تجهز على الأخضر واليابس يتم تصفية الوجود المسيحي. مطلوب، صهيونيا، القضاء نهائيا
على الوجود المسيحي في الشرق من منطلق الإنتقام العقائدي أولا ومن ثم لقطع هذا
الجسر التاريخي الذي يوصل الشرق مع الغرب الأوروبي وذلك على هامش عملية التشويه
المنهجي لصورة إسلامنا في العالم. ومنذ سقوط بغداد، قبل حوالي الأربع سنوات، ونحن
نلاحظ سباقا ما بين المقاومة والحرب الأهلية. والسباق مستمر، وهو على أشده.
وأضاف: إن أي خطاب أو
تصرف أو سلوك يصب في إتجاه تحريك العصبيات يشكل إسهاما في الفتنة. والله عز وجل
إعتبر أن الفتنة أشد من القتل. فأيا تكن الخلافات السياسية فإنها لا تجيز إطلاقا
الإسهام في إشعال الفتنة. فالفتنة عمل منكر دينيا وفعل خيانة وطنيا. وكما تحرك
مشروع الفتنة في موازاة المقاومة في العراق، تحرك المشروع نفسه في موازاة الصمود
الأسطوري والإنتصار الالهي الذي حققه لبنان الصامد المتألق بمقاومته في وجه أعتى
جيوش المنطقة: جيش اسرائيل.
وختم ارسلان متوجهاً الى
منظمي المؤتمر: أقول كلمة حق وكرامة، أن الجهود التي تبذلونها لصون الوحدة
الاسلامية جهود مباركة دينياً ووطنياً وقومياً، ولها موقعها في سجل التاريخ
اللبناني والعربي والاسلامي كجهود نهضوية ترفع من كرامة اللبنانيين والعرب
والمسلمين.. وباسم الحزب الديمقراطي اللبناني أشد على يد المناضل الوطني القومي
المرموق الأخ الاستاذ كمال شاتيلا، أحد العلامات الفارقة في تاريخ المسيرة
الناصرية التحررية النزيهة، وأدعو له ولكم بالتوفيق والفلاح.
الرئيس
الحص
وألقى كلمة الرئيس سليم
الحص الدكتور أمير حموي، وجاء فيها: يعاني لبنان آفتين متلازمتين: الطائفية
والفساد. وفي حالات كثيرة تبدو الآفتان مترافقتين. عندما تنحدر الممارسة الفئوية
الى درك الانحياز الاعمى لاناس دون سواهم، او الايذاء للغير عمدا او الابتزاز
المادي طلبا لكسب حرام، تغدو الطائفية مرادفة للفساد، لا بل من صلبه. هذا اذا
اعتمدنا مفهوما للفساد يشمل كل تجاوز على القانون او الاعراف او القيم الاخلاقية
والاجتماعية والانسانية المتعارف عليها. وتغدو الطائفية متراسا للفساد عندما يحتمي
بها الفاسدون المفسدون في المجتمع في سبيل التهرب من يد العدالة او القانون،
والتفلت من طوق آليات المساءلة والمحاسبة.
ففي مجتمع كمجتمعنا
تستشري فيه آفة الطائفية، يتعذر عمليا اخضاع وجهاء القوم وسادتهم لاي ملاحقة جدية
على مخالفات يرتكبونها، اذ تصور ادانة اي زعيم كأنها ادانة لطائفته وقومه جميعا.
هكذا يسلم وجهاء القوم من الملاحقة فتغدو العدالة انتقائية مقتصرة على عامة الناس
دون النخبة، علما بأن العدالة والانتقائية ضدان لا تلتقيان، بمعنى ان العدالة
الانتقائية هي صنو اللاعدالة.
الطائفية نقيض كثير من
القيم الاجتماعية والحضارية والانسانية التي تمجدها المجتمعات العصرية الراقية.
هكذا تعتبر الطائفية ظاهرة تخلف في اي مجتمع. وما يقال عن الطائفية على هذا الصعيد
يقال مثله، وأكثر، عن المذهبية. فالطائفية ظاهرة تتميز بين البشر بناء على
انتمائهم الديني. من ذلك التمييز بين مسلم ومسيحي في الحقوق والواجبات. اما
المذهبية فظاهرة تتميز بين البشر بناء على انتمائهم المذهبي في اطار الدين الواحد
في الحقوق والواجبات. من ذلك التمييز بين السنة والشيعة والدروز من المسلمين، او
التمييز بين الموارنة والروم الكاثوليك والروم الارثوذكس من المسيحيين. ويمكن ان
يكون التمييز عنصريا او اثنيا كما بين العرب والاكراد والبربر والارمن على سبيل
المثال.
وتابع: ان حال الفرز جاءت
نتاجا لعوامل خارجية فعلت فعلها ليس في لبنان وحده، بل في العراق قبله وفي فلسطين
بالتزامن معه. ما كان العراق يعرف التمايز المذهبي قبل احتلال اميركا للعراق. لذا
القول إن هذا الفرز الذي آل الى مشروع فتنة مذهبية عنيفة، كان صنع الاحتلال. وكذلك
في لبنان، حيث التمايز المذهبي لم يذر قرنه الا بعدما وقع هذا البلد الصغير تحت
المظلة الاميركية أخيرا.
ولم يعد خافيا ان
المذهبية، في العراق كما في لبنان، هي سبيل الدولة العظمى لاشاعة الفوضى في الشرق
الاوسط، وهي تسمي الفوضى بناءة وخلاقة لانها، في تصور الادارة الاميركية، على ما
يبدو، توصل الى تحقيق المشروع الاميركي المسمى شرق اوسط كبيرا او جديدا، مبنيا على
لم كيانات عربية مفتنة فئويا، فتقع المنطقة تحت الهيمنة الاسرائيلية من حيث ان
الكيان الصهيوني هو الكيان الوحيد في المنطقة الذي سيبقى صامدا موحدا.
اننا من دعاة المذهبية
والطائفية براء. ونحن من دعاة تنمية مفهوم المواطنة اللبنانية وروحيتها. شتان بين
الدين والطائفية، الاديان رسالات توحد على قيم سامية مشتركة. اما الطائفية فعصبية
تفرق اذ يحاول المتسلحون بالفئوية الغاء واحدهم الآخر فيقع الصدام المدمر. انا
مسلم مؤمن والحمد لله، ولكنني مناوىء للطائفية والمذهبية كليا بعون الله.
الرئيس
كرامي
كلمة الرئيس عمر كرامي
ألقاها الدكتور خلدون الشريف فقال: نواجه اليوم، وبعد 40 يوما على بدء التحرك
الشعبي والسياسي للمعارضة، أغرب وأعجب وأسوأ سلطة شهدها لبنان في تاريخه الحديث..
هذه المجموعة الحاكمة ونوابها وقبضياتها ووسائل إعلامها، تجندوا جميعا للدفاع عن
مصالحهم وارتباطاتهم وأوهامهم، متوسلين الممنوع والمحرم على المستوى الوطني معرضين
البلد والمجتمع لمخاطر تهدد الكيان من أساسه.
وأضاف: لقد تحولت الفتنة
سلاحا بحد ذاته، فدأب من دأب على تغذيتها، ظانا أنه بذلك يمارس ضغوطا، فإذا به
يكتشف أن هذا السلاح هو نار يمكن أن تمتد من الأقصى الى الأقصى، آخذة في طريقها كل
الأوضاع اللبنانية والعربية والاسلامية القلقة والمستضعفة. ليس هناك من فتنة تدجن
وتستعمل غب الطلب، ليس بالامكان تحييد أي طائفة أو مجموعة أو حتى ساحة من الفتنة
ولن ينأى من لهيبها لا أقلية ولأ أكثرية لا بالمعنى الطائفي ولا بالمعنى السياسي
المحلي، ولا بالمعنى الاقليمي. نحن من موقعنا مستعدون لبذل الغالي والرخيص من أجل
منعها لأنها لا يمكن أن تصب في مصلحة أحد.
وتابع: نحن مسلمو لبنان
رموز الاعتدال ورموز العيش الواحد والوحدة الوطنية ورموز العروبة الحقة. نحن نعتبر
أن كل ما يجري على الساحة العربية من العراق الى لبنان هو مشروع واحد، رسامه واحد،
منفذه واحد، ويصب في مصلحة الكيان الطائفي الوحيد في المنطقة وهو اسرائيل، وإلا
كيف نفسر اتهام حركة حماس في فلسطين كونها الجناح الشيعي هناك من أجل إعطاء معنى
مذهبيا للصراع السياسي الدائر في فلسطين المحتلة.. من هنا، ومن على هذا المنبر،
أود أن أضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية التي إن لم يتحلوا بها يكونون كمن
يلعب بالنار التي ستصيب كل البلد بكامل مكوناته.
المفتي
قبلان
من جهته، قال المفتي
الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان: آمل في أن تكون كل المؤتمرات، وكل الاجتماعات،
وكل المناسبات التي نلتقي خلالها، لا سيما منها ما له علاقة بالوحدة بين المسلمين،
وبكل ما له علاقة بوحدة الصف، ووحدة الكلمة، ان على الصعيد الوطني او على الصعيد
الطائفي، وما الى ذلك من عناوين وشعارات وعبارات.
وأضاف: “الاسلام شيء
والمسلمون شيء آخر. بكل أسف، الاسلام مسيرة حياة، دين ودنيا. الاسلام نظام وانضباط،
وعدل ومساواة. الاسلام حرية، الاسلام تسامح، الاسلام اخوة، الاسلام تعاون على
البر، وامر بالمعروف ونهي عن المنكر، الاسلام حق ضد الباطل، رحمة، تآخ، تواصل،
تعارف وتآلف. رسول الله (ص) يقول: “المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه” وقال
أيضاً: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”.
اين هو المسلم الحقيقي الذي يلتزم ويحفظ ما قاله رسول الله (ص)؟ قد نحفظ جميعا
ولكن اين هو التطبيق؟ اين هي الممارسة الحقيقية لما جاء به الاسلام واوصى به رسول
الله(ص)؟”.
الداعية
يكن
والقى الداعية فتحي يكن
كلمة دعا فيها الى التوحد والوحدة، وقال: اود ان اتحدث عما يشاع عن الفتنة
والمذهبية لاقول لماذا الان الفتنة المذهبية؟ لماذا الان الكلام عن السنية
والشيعية، وليس قبل ذلك، لابد ان نربط الامور بعضها ببعض، لماذا لم نسمع خلال33
يوما مضت في شهر تموز كلمة واحدة تعزف على قيثارة الفتنة المذهبية، كان الشارع
العربي والعواصم السنية تشهد مسيرات مليونية وهي سنية، ولم تتنازل عن سنيتها وترفع
شعارها وهي تحيي المقاومة وابطالها وتدعو الى اسقاط النظم التي اسهمت الى حد كبير
باقامة ما سمي باسطورة الدولة التي لا تقهر. كل عواصم القرار العربي السنية كانت
ترفع الاصوات مؤيدة المقاومة، ومعروف ان المقاومة وان كان فيها عناصر من غير
الطائفة الشيعية، فلآنها الاكبر وقيادتها شيعية، لماذا الان؟اعتقد اننا نستطيع ان
نواجه هذه الفتنة المستوردة المصطنعة عبر ادوات منها الادوات المأجورة ومنها
الادوات الجاهلة التي لا تعرف الى اين يمكن ان تقودها هذه الفتنة.
ان المشروع الاميركي
هوالذي امتدت يده الى هذا الفتيل التفجيري، وبالرغم مما احدثته الاسلحة الاميركية
في العراق لم تردع الشعب العراقي عن المقاومة، لم تستطع هذه الاسلحة ان تركع هذه
الامة، ومضت المقاومة في العراق وفي لبنان وفي فلسطين، وتحقق في شهر تموز في لبنان
ما لم يتحقق لهذه الامة.
وتطرق الى مشروع الشرق
الاوسط الجديد وقال: فليحترق العراق وسوريا وايران و لبنان وفلسطين وهمهم فقط
مشروع الشرق الاوسط الجديد. وقال: ان قرارات المعارضة هي قرارات ذاتية ولا تتلقى
املاءات من اي مكان،ان المعارضة احرص على هذا البلد من 14 شباط واحرص على الحكومة.
وخلال لقائي بالسيد حسن نصر الله كان هناك اتفاق بأن مشروع المقاومة هي صوت الامة،
والمشروع المقاوم لم يكن مذهبيا ابدا ولا طائفيا.
الشيخ
شمس الدين
بعد ذلك القى الشيخ عبد
الامير شمس الدين كلمة تطرق خلالها الى المقاومة ودورها ودور الجيش اللبناني
الباسل الذي كان متعاونا متآخيا من اجل وحدة هذا الوطن والمؤسسات الوطنية لتخدم
ابناء هذا الوطن دون تمييز.
وقال: اوجه كلمتي اولا
الى اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا ، اللبنانيين والمسلمين الذين يهمهم بقاء
لبنان حرا عزيزا مستقلا، ووطنا سيدا لجميع ابنائه، بأن يعملوا معا وباخلاص للقضاء
على الفتنة، هذه الفتنة التي يسعى عبدة اهوائهم، وهم يعلمون انهم بمواقفهم يعملون
ضد مصالح وطنهم ولكنهم يصرون على هذا، يمكنني ان اقول عن هؤلاء انهم يبيعون
آخرتهم، هؤلاء الذين يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم بالتعاون مع اعداء الخارج بتأكيد
الفتنة، كما اوجه كلمتي الى رجال الدين، وفي الاسلام لا يوجد رجال دين، بل كل
المسلمين هم رجال دين، كما أوجه كلامي الى جميع الطوائف ان يقوموا بواجبهم باطفاء
نار الفتنة التي يحاول تأجيجها اعداء الاسلام.
وأضاف:من الضرروري ايجاد
المساعي الايجابية لبعث روح الاخوة بين المواطنين، واوجه ندائي الى علماء الدين
وطلبة العلوم الدينية لاذكرهم بقول الله تعالى:{الفتنة اشد من القتل}.
الشيخ
الزين
ثم القى كلمة تجمع
العلماء المسلمين الشيخ احمد الزين الذي وقف عند بعض النقاط: الاولى: ان المشروع
الصهيوني الاميركي لا ينحصر في لبنان بل يعم المنطقة، وما يجري في لبنان هو حلقة
من حلقات هذا المشروع.
الثانية: ان هذا المشروع
بعد ان فعل ما فعل في العراق وقبله في افغانستان مرورا بفلسطين، وصل الامر الينا
في لبنان وتبين هذا المشروع في المعركة العسكرية في شهر تموز الفائت، وقد حقق
لبنان بجميع طوائفه، لبنان الوطن، لبنان بمقاومته الاسلامية الوطنية، انتصارا
كبيرا على المشروع الاميركي الصهيوني، وعندما فشل هذا المشروع من الناحية العسكرية
من النيل من لبنان المقاوم، لجأ الى الناحية السياسية الاجتماعية كما نرى ونراه
متسلحا بسلاح الفتنة المذهبية والطائفية، هذه الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة
هي احد الاساليب التي يستخدمها المشروع الصهيوني الاميركي بوجه لبنان الوطن، فنحن
جميعا نواجه هذه الفتنة.
الثالثة: لمواجهة هذه
الفتنة يجب التركيز على الوحدة بكل قوة بين السنة والشيعة اولا وبين المسلمين
والمسيحيين ثانيا.
رابعا:ان الحرب العسكرية
والسياسية كانت تهدف الى ضرب المقاومة وتمهيد الطريق امام السياسة الاميركية وامام
المشروع الاسرائيلي لضرب المقاومة ونزع سلاحها، لهذا نحن نصر على بقاء المقاومة
وعلى ابقاء سلاحها حماية للبنان وحماية كل ذرة من تراب الوطن.
خامسا: اتمنى على هذا
المؤتمر بجميع اعضائه، لمواجهة هذه المشكلة، ان يقوموا باتصالات مع جميع الفرقاء
مع المعارضة ومع السلطة من اجل حماية لبنان، وعلى حماية المقاومة وعلى درء الفتنة
المذهبية، و لنر عندها من سيعارض هذا الامر، ولهذا يجب اجراء الاتصالات وليتقوا
الله في اعراضنا واموالنا وفي وطننا لبنان.
الشيخ
خليفة
وقال رئيس جمعية نشر علوم
القرآن الكريم الشيخ هشام خليفة: إن بلدنا
يمر بمرحلة خطيرة جداً يتنازعه خطان سياسيان متعارضان متناقضان، يعتبر أصحاب كل خط
سياسي منهما أن المعركة بينهما هي معركة وجود وحياة أو موت، ولقد إستخدم كل فريق
في هذه المعركة السياسية حتى الآن كل أنواع الأسلحة الإعلامية والسياسية
والدعائية.. وعمل البعض على أن يزج بسلاح الدين والمذهبية والشحن العصبي والجاهلي،
وللأسف لقد سقط في هذا الأتون البغيض عدد من رجال الدين الذين من المفترض بهم أن
يكونوا نوراً في ظلام الفتن وأماناً عند إشتداد المحن.
إن الخروج من هذه الأزمة
الحالية يتطلب من الجميع الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية الجامعة، والنظر من
الزاوية الشمولية للإنتماء الوطني، وليس من زاوية المصلحة الفردية أو الحزبية أو
الطائفية أو المذهبية... وضرورة ان تستوعب الفئة الحاكمة للحالة الشعبية الواسعة
للمعارضة وعدم إدارة ظهرها لها، وعدم المس بالثوابت الوطنية الأساسية لناحية عروبة
لبنان وإستقلاله وسيادته وحماية الطائف والطوائف، ويجب هنا ولضرورة المرحلة
الحالية إضافة ثابتين إثنين يجب أن نجمع عليهما: إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي
وحماية المقاومة وتوسيع إطار المشاركة فيها.
ودعا خليفة الى عدم
إستغلال الطائفية والمذهبية وإثارة العصبيات بين اللبنانيين، وإبقاء الخلاف في
إطاره السياسي المحض، وشجب أي تصريح أو خطاب أو بيان يعمل على إثارة الخلاف الديني
والمذهبي وبخاصة من رجال الدين وبالتحديد المرجعيات الروحية وتشكيل لجنة حقوقية
لمقاضاة كل من يثير هذه النعرات والفتن.
وطالب بمد يد التفاهم
والتقارب من خلال هذا المؤتمر الى كل القوى الإسلامية والتي تمثل قوى سياسية
وشعبية مهمة ولو كان مخالفاً في التوجه السياسي، وإعتبار تيار المستقبل وحدة
متكاملة من وحدات الجسم الوطني الإسلامي، وعدم الوقوع في فخ الإستفراد والرفض
للآخر لا من قبله لغيره ولا من غيره له.
وشدد على أن الواجب
الوطني والديني، العمل الجدي والسريع لإعادة تصحيح مسار المرجعية الدينية وتفعيل
دورها الجامع والأبوي لكل المسلمين، وعدم إعتمادها لتصريحات وخطابات تثير المذهبية
والعصبية، مما يفرض توافقاًَ جميعاً لتصحيح هذا الخطأ التاريخي لسياسة مرجعياتنا
ورفض الشيخ خليفة بالمطلق
نهج الفكر التكفيري بين المسلمين، ودعا للعمل الجاد مع كل الفعاليات لمواجهة أصحاب
هذه المدرسة المتطرفة وإستنهاض ودعم الفكر الديني المعتدل والمنفتح.. متمنياً
التوفيق للمؤتمر، وأن يكون عمله مطابقاً لشعاره الذي رفعه.. وشاكراً الحضور كافة
وبالذات لجنة متابعة مؤتمر بيروت والاخ كمال شاتيلا.
الشيخ
المصري
وقال عضو المكتب السياسي
لحركة أمل الشيخ حسن المصري: ان الفرقة والخلاف، لا الإختلاف، والفتنة والبغضاء هي
من مواطن ضعف الامة، أو تؤدي الى ضعفها وهزالتها، ولذا علينا أن نبتعد عن هذه
الأمور التي تسبب شقوقاً في سقف الامة وجدرانها القويمة، وأن نعود الى مواقع القوة
التي بها نحصّن الصف ونمتّن البناء ونعمّر الأرض والدولة والشعب... ان أهم عناصر
القوة الإلتزام بالإيمان وبالمعرفة والتشبث بالمبدأ والعقيدة. وإن مواقع القوة في
الامة تكمن في وحدتها وتآلفها وتعاطفها بكل ما في ذلك من روابط الصدق والوفاء
والولاء لله تعالى.
وأضاف: ان محاولة زرع
الفتن والتفرقة في صفوف الأمة، من قبل أعداء الامة خارجياً وداخلياً، هو المرض
العضال الذي يفتك في جسد الامة ويدمر مستقبلها الموعود.. ولقد دخل الأميركيون الى
العراق بحجة أنهم يريدون إنقاذ الشيعة من براثن سنّة صدّام وظلمه، حتى ليخيل اليك
وأنت تستمع الى «بوش» وإدارته وكأنه من مواليد (حي السعد) في النجف الأشرف،
ومتخرجاً لتوه من جامعتها الدينية. لماذا؟ حتماً لأن المقاومة المقاتلة لأميركا
هناك تتوكأ على عصا السنة العراقيين.. وهو(بوش) اليوم يحاول الدخول الى لبنان بحجة
إنقاذ السنة المظلومين المهددين من غول الشيعة الذي يريد ابتلاعهم، حتى ليخيل اليك
وأنت تنظر الى بوش وإدارته وكأنه من «الطريق الجديد» أو «رأس بيروت» وتخرّج من
الأزهر الشريف لتوّه، لماذا؟ لأن المقاومة في لبنان تتوكأ على عصا الشيعة ضد
إسرائيل!!
إذاً المسألة ليست شيعية
ولا سنية وليست عراقاً ولا لبنان. بل المسألة هي مسألة المقاومة والممانعة
والمواجهة ضد مشاريع إستعمار البلاد العربية والأمة بكاملها.. فيا شيعة العراق،
ويا سنة لبنان.. لا تصدقوا الأميركان.
في ختام المؤتمر، تلا
الأخ كمال شاتيلا وثيقة الثوابت الاسلامية والوطنية الصادرة عن المؤتمر الاسلامي
الموحد، وفي ما يلي نصها الكامل:
إيماناً وإلتزاماً برسالة
الإسلام العظيم، رسالة الحرية والتوحيد والعدالة، رسالة التآخي والرحمة والسماحة،
رسالة الانفتاح والنور والحضارة..
وإستناداً إلى أمر الله
تعالى: {انما المؤمنون أخوة}، وأن الرحمة المتبادلة هي ركيزة العلاقة المتبادلة في
ما بينهم على قاعدة الإيمان بالله الرحمن الرحيم خالق السموات والأرض ومنزّل
القرآن الكريم لهداية الإنسانية إلى الحق وخير البشرية..
ويقيناً منا بأن الرسالة
الإسلامية مؤسسة على عقيدة التوحيد {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فأعبدون}،
والهادفة إلى توحيد الكلمة والموقف: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه
بعضاّ”(حديث شريف).
وإدراكاً بأن هذه الوحدة
تسمح بتنوّع الاجتهادات بين الفقهاء على قاعدة “إثابة المجتهد المخطىء ومضاعفة
الأجر للمجتهد المصيب”، مما جعل هذا التنوع نعمة للأمة ورحمة، ولم يشكل يوماً
مشكلة في ظل الإلتزام بأدب الاختلاف: “اختلاف أمتي رحمة. وإنما منع الله اختلافاً
هو سبب الفساد” (حديث شريف).. لكن المشاكل تأزّمت نتيجة التعصب الفئوي وسيادة نهج
خاطئ يغلب الفروع على الأساسيات، ويستجيب بذلك لدعاة الفتنة المتربصين بالأمة
والمدركين حقيقة أن قوتها في وحدتها: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}..
وتمسكاً بفتوى الإمام
الأكبر شيخ الجامع الأزهر المرحوم محمود شلتوت القاضية باعتبار المذهب الجعفري أحد
المذاهب الإسلامية التي يجوز التعبد بها والعمل بمقتضاها لتتكامل مذاهب الفقهاء..
وإستشعاراً بمخاطر التآمر
الصهيوني والاستعماري الرامي إلى تفجير الفتن بين أبناء الإيمان الواحد، بغية
تمرير المخططات الاستعمارية الصهيونية التي تستهدف وجود الأمة وهويتها ومصالح
المسلمين العليا وتقسيم كياناتهم الوطنية لمصلحة مشروع الشرق الأوسط الكبير
ومضمونه مشروع إسرائيل الكبرى..
وإلتزاماً بمواجهة ظواهر
الفتنة التي تبرز في بعض الساحات ويسعى متآمرون إلى إشعالها خدمة لمآرب معادية
للإسلام والمسلمين ووحدة الأوطان، متجاهلين كلام الله سبحانه {والفتنة أشد من
القتل} وقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم “كل المسلم على المسلم حرام، دمه
وعرضه وماله”..
يتعاهد المجتمعون في
“المؤتمر الإسلامي الموحد” على هذا البيان- الوثيقة، والالتزام بجملة الثوابت
الاسلامية والوطنية الآتية:
أولاً: ان المسلمين في
لبنان والوطن العربي، وعلى امتداد العالم الإسلامي، أبناء دين واحد، ومهامهم
الأولى هي: الدفاع عن عقيدتهم ووجودهم وهويتهم، وحماية الوحدة الوطنية في أقطارهم،
والتمسك بكل ما يوحّد ونبذ كل ما يفرّق، ونصرة قضاياهم العادلة في التحرّر والتوحد
والتقدم، وإعتبار هذه القيم معياراً في كل علاقاتهم الدولية وفق مبدأ “نصادق من
يصادقنا ونعادي من يعادينا”.
ثانياً: ان العدو الرئيس
للمسلمين هو من يستهدف وجودهم وهويتهم وأرضهم، وبالتحديد العدو الصهيوني
والاستعماري الذي حاول دائماً أن يخضعهم لسلطانه عبر مخططات تنوعت في وسائلها وكان
آخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير.. واستناداً إلى التوجيه الإلهي الذي يأمر
المسلمين بأن يكونوا أشداء على أعدائهم رحماء في ما بينهم، والتزاماً بمواجهة هذا
المشروع الاستعماري واستهدافاته التمزيقية بين المسلمين دولاً وشعوباً ومذاهب،
فإننا نؤكد ضرورة وحدة الصف والكلمة في أطر وآليات تغلّب روح الأخوة على عقلية
العداء، وتلتزم بإحقاق الحق والعدل بين الجميع، وتتجنب الإنجرار إلى ما يستهدفه
أعداء الأمة في جعل التناقضات بين المسلمين جسراً تعبر عليه المخططات الإستعمارية
والصهيونية التي تستهدف الجميع.
ثالثاً: إن المسلمين في
لبنان هم ركيزة وحدة لبنان الوطنية والكيانية، وقدرتهم على أداء هذا الدور
التوحيدي مرهونة بوحدة كلمتهم القائمة على إلتزام جميع الأطراف الإسلامية الدينية
والسياسية والإجتماعية والشعبية بالثوابت الوطنية وفي طليعتها: التمسك بدستور
الطائف وثوابته الوطنية، والتشبث بوحدة لبنان الكاملة وهويته العربية المستقلة،
وتحرّره الكامل من إسرائيل والوصاية الأجنبية، والحرص على العيش المشترك في دولة
ديمقراطية عادلة لا تكون تحت أي ظرف من الظروف مقراً أو ممراً لأي مخطط أجنبي
يستهدف محيطه العربي وكياناته وشعوبه، وتتأكد فيها المساواة بالمواطنية ونظام فصل
السلطات وتعاونها.
ويرفض المجتمعون سيادة أي
مذهب أو طائفة أو فئة على الآخرين عملاً بقاعدة “كل لبنان لكل اللبنانيين” بدون
تمييز وبدون وصاية خارجية من أي مصدر كان.
رابعاً: يجدد المجتمعون
إلتزامهم بتحصين الساحة الإسلامية من كل المؤثرات السلبية الخارجية التي تمسّ وحدة
المسلمين اللبنانيين. وهم اذ يدينون أية محاولة يقوم بها طرف إسلامي أو غير
اسلامي للإستقواء بقوى خارجية ضدّ أطراف
أخرى، يؤكدون عزمهم على أن تكون الساحة الاسلامية اللبنانية مثالاً للساحات
الإسلامية الاخرى في التوحّد والتآخي، بدلاً من أن تكون ساحة تنعكس عليها العصبيات
الفئوية وصراعاتها.
خامساً: يؤكد المجتمعون
حرصهم على إبراز الوجه الحضاري المشرق للإسلام، جوهراً ومسلكاً، بالتمسك بجوهر
الدين بدون إفراط أو تفريط، وإدانة مناهج التكفير العشوائي والغلو والتعصب الاعمى
والتطرف من أي مصدر أتى مع التأكيد على نهج الوسطية والاعتدال .
سادساً: يرى المجتمعون أن
الوضع المذهبي دخل في خطوط المحرمات الكبرى، وبدأنا نفقد أدب النقد لندخل في
الإساءة للآخرين في كلمات الإساءة لصحابة الرسول صلى الله عليهم وسلم، وأهل بيته
الكرام عليهم السلام، وأصبحنا نشهد واقعاً من التخلف تحرسه زعامات لا تحمل الإخلاص
للأمة ولا التزام الإسلام، ولا تتطلع الى مصلحته العليا، بل إلى مصالحها
وإرتباطاتها..
لذلك يناشد المجتمعون
العلماء من السنة والشيعة أن يشرعوا في التصدي لهذا الواقع، ليس على مستوى تحريمه
بالكلمة فحسب، بل على مستوى الحركة التي تحاصره في خطوطه الميدانية.
سابعاً: إستناداً إلى
المبادئ الواردة أعلاه، فإننا نتوجه بالدعوة إلى علماء الدين وخطباء المساجد
والقوى السياسية والفاعليات المجتمعية لتكون وحدة المسلمين رائدهم، ومواجهة دعاة
الفتنة والإنقسام والتمزق ديدنهم، ونبذ أي شعار أو توجه يستهدف إيذاء أي فئة من
أبناء الوطن الواحد والإيمان الواحد ويتنافى مع القيم والأخلاق الإسلامية أو
يتناقض مع الثوابت الوطنية، فوحدة المسلمين هي الدرع الواقي من مؤامرات تقسيم
الصفوف بغية إخضاع الجميع لمخططات معادية، وهي السبيل لإحباط مشروع الشرق الأوسط
الكبير الذي يتوسل إشعال فتن طائفية ومذهبية لتمزيق سبعة أقطار عربية وإعادة رسم
خرائط المنطقة بما يخدم مصالح الإستعمار والصهيونية.
ثامناً: يدعو المجتمعون
الى تشكيل “لجنة تقريب بين المذاهب الاسلامية في لبنان” تتفاعل وتتكامل مع اللجان
المماثلة في الأقطار العربية والاسلامية.
تاسعاًً: تتشكل لجنة من
“المؤتمر” لمتابعة تنفيذ التوصيات.
برقيات
من مؤسسات وشخصيات اسلامية في مصر والجزائر
والمغرب والعراق تبارك عقد “المؤتمر الاسلامي الموحد”
لمناسبة انعقاد “المؤتمر
الاسلامي الموحد”، تلقى الأخ كمال شاتيلا برقيات من مؤسسات وشخصيات أسلامية في مصر
والجزائر والمغرب والعراق تنوّه بجهوده ومواقفه وتبارك عقد “المؤتمر الاسلامي
الموحد”:
* مدير عام المجلس
الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة في القاهرة توفيق الشريف قال في برقيته: التحية
لمؤتمركم ولجهودكم التوحيدية، التي تأتى في هذا اللقاء الاسلامي الجامع، لتؤكد
الالتزام بأمر الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.
وكم كنا نود المشاركة
معكم في هذا التوجه العظيم، لاننا في هذه الظروف الصعبة نحتاج للتضافر ولمثل هذا
المؤتمر، وللأصوات الداعية لقاعدة “انما المؤمنون أخوة”، لأن الفتنة التي يغذيها
أعداء الاسلام وأعداء الامة، يريدونها كي يحصل مزيد من النزيف الدموي والاقتتال
بين الأخوة المؤمنين والذي يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه
“كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه”.
والمجلس الاسلامي العالمي
للدعوة والاغاثة الذي يمثل أكبر تجمع بين المنظمات الاسلامية العالمية، يعمل من
أجل نشر ثقافة الاعتدال والوسطية ويدعو لنبذ الغلو والتطرف، ويوظف من خلال
المنظمات الأعضاء جهوداً فعالة على غير الصعيد.
واذا كان مؤتمركم ينعقد
في بيروت العزيزة، فانه يلبي حاجة ماسة ويستجيب لنداء المخلصين والغيورين من أجل
مواجهة مشاريع التفتيت المذهبي والطائفي والعرقي التي يخطط لها الاعداء. لذلك نؤكد
لكم أننا في موقف واحد وفي خندق واحد من أجل هدف واحد هو خدمة ديننا ومقدساتنا
وأمتنا.
* وقال رئيس هيئة العلماء
المسلمين في العراق الدكتور الشيخ حارث الضاري: لقد علمت أن هناك اجتماعاً يعقد في
بيروت يحضره عدد من أصحاب الفضيلة والسماحة من علماء لبنان من كل الطوائف وعدد من
السياسيين المهتمين بشؤون لبنان وشؤون الأمة، وموضوع اجتماعهم كما علمت هو النداء
إلى الشعب اللبناني والشعوب العربية والاسلامية ان تقف صفاً واحداً أمام المؤامرات
التي تستهدف وحدة الأمة ووحدة شعوبها لدوافع شتى، وهي تستهدف وحدة هذه الامة
وزعزعة الثقة بين ابنائها..
لهذا فإنني أبارك هذا
العمل الاسلامي والوطني التاريخي، وأضم صوتي الى أصوات الاخوة المجتمعين لعل الله
تعالى يجمع بحضورهم ومناشدتهم شمل المسلمين وأبناء الامة جمعاء لتفويت الفرص على
المتربصين بهذه الأمة.
* وقال الأمين العام
للمؤتمر التأسيسي العراقي الشيخ جواد الخالصي: أنتهز هذه الفرصة لأعبّر لكم عن
مشاعرنا في العراق تجاه كل جهد مخلص يقوم به أبناء الأمة من أجل جمع الكلمة ودرء
الفتنة... ولا يخفى عليكم جميعاً أن المشروع الذي نواجهه هو مشروع التقسيم
والاحتراب والفتنة، ولا سلاح لأمتنا في مواجهته الا سلاح الوحدة وجمع الكلمة تحت
راية رسالتنا العظيمة وضمن أمة واحدة تتبنى رسالة الحق والهدى لانقاذ شعوبنا
والانسانية كلها في ظرف الهيمنة الخطير الذي تحاول قوى الشر في العالم ان تسيطر من
خلاله على مقدرات الانسانية في كل بلدانها.
* وحيا رئيس “منتدى
الحكمة للمفكرين والباحثين في الرباط” جهود الأخ كمال شاتيلا وانعقاد “المؤتمر
الاسلامي الموحد”، وقال في رسالته: لا يسعنا، نحن العلماء والمفكرين والمثقفين
والسياسيين، إلا أن نتنادى إلى الاشتراك بقوة في توعية مختلف مكونات الأمة بما
تضعه القوى الشريرة من خطط جهنمية وما تحيكه من دسائس خبيثة وما ترفعه من شعارات
زائفة تستهدف مصيرنا كأمة متميزة لها رسالتها العالمية ودورها الحضاري، حتى لا
ينخدع بها أولئك الذين تضيق صدورهم بالاختلاف أو تأكلها الرغبة في الثأر، فيأتون
أفعالاً شاذة من موقعهم الطائفي أو ينساقون إلى ردود أفعال طائفية لا يمكنها إلا
أن تخدم المخططات والدسائس الاستعمارية التي لا تستثني أحداً.
كما أن من واجبنا أن نحث
أبناء الأمة على توسيع صدورهم لوجود التعددية بينهم، مذهبية كانت أو فكرية أو
سياسية، وعلى الانتهاء من التذرع بها في إقامة أجواء من التشاحن والتنابذ والعداء
بينهم.. ولا يفوتنا كذلك أن نحذر من خطورة إصدار الأحكام وتعميمها على أساس طائفي
ومذهبي بين عامة المسلمين، لا سيما وأن بعض وسائل الإعلام الناطقة باللسان العربي
شرعت في تنفيذ سياسات إعلامية تسير في هذا الاتجاه القاتل، خِدمةً لجهات لا تريد
بهذه الأمة خيرا.. وفي هذا الوضع المهين للأمة، لم يبق إلا التمسك بمبدأ المقاومة
بمختلف أشكالها سبيلا للدفاع عن معاني العزة والكرامة والصمود.
وفي هذا السياق، ندعو
حكماء الأمة، سُنة وشيعة، عرباً وعجما، أن ينهضوا بوضع ميثاق ينزل منزلة “ميثاق
الأخوة الإسلامية”، ويكون من أهدافه تكريس المقاصد العليا للإسلام كإطار يجمع
المسلمين كافة، ويقوّي أسباب التآخي والتآلف بين مختلف طوائفهم، كما يكون من بنوده
الحث على العمل بالأوامر الإلهية الخاصة بالقيم العليا والمعاني الروحية وعلى
التحلي بمكارم الأخلاق التي اختص الإسلام بتتميمها ودعوة الإنسانية إليها.
* وحيا رئيس جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين عبد الرحمن شيبان جهود ومواقف الأخ كمال شاتيلا،
وقال: تمر الأمة العربية والإسلامية بمرحلة عصيبة تعتبر من أشد المراحل خطورة في
تاريخها الحافل بالانتصارات والانتكاسات والإنجازات والتحديات. وتتميز هذه المرحلة
الحاضرة بتكالب الأعداء على أمتنا العربية والإسلامية وتضافر جهودهم وتنسيق
مخططاتهم الشريرة لاستباحة سيادتها وتدنيس مقدساتها ونهب ثرواتها.
لكن المؤلم والمحزن
والبغيض هو ما نلاحظه من مظاهر الفرقة والشقاق التي ارتفعت حدتها وتوسعت شقتها بين
المسلمين في هذا الظرف العصيب.. ولذلك فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ما
انفكت تدعو إلى وحدة المسلمين وتمتين أواصر الأخوة بينهم استجابة لأمر ربهم، لأن
بالوحدة تكون القوة، وبالقوة يكون النصر وتتحقق العزة.
أبرز الحضور في “المؤتمر الاسلامي الموحد”
تقدم الحضور في
“المؤتمر”: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على رأس وفد من حزب الله ضم
النائب أمين شري والحاج محمود قماطي والسيد علي الرز، رئيس الحزب الديمقراطي
اللبناني الوزير السابق طلال ارسلان على رأس وفد من الحزب والمشايخ الموحدين،
الدكتور أمير حموي ممثلاً الرئيس الدكتور سليم الحص ووفد من منبر الوحدة الوطنية،
الدكتور خلدون الشريف ممثلاً الرئيس عمر كرامي، السيد عبد الفتاح خطاب ممثلاً
الرئيس نجيب ميقاتي، الداعية الاسلامية فتحي يكن على رأس وفد من جبهة العمل
الاسلامي، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ممثلاً المجلس الاسلامي الشيعي
الأعلى، الشيخ فؤاد خريس ممثلاً العلامة السيد محمد حسين فضل الله، الشيخ نزيه
العريضي ممثلاً شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ ناصر الدين الغريب ووفد من المشايخ،
الوزراء السابقون: عصام نعمان وزاهر الخطيب ووئام وهاب مع وفد من المشايخ
الموحدين، النائبان السابقان فيصل الداود وعدنان طرابلسي، السيد خليل خليل ممثلاً
النائب أسامة سعد، رئيس مجلس أمناء تجمع العلماء المسلمين القاضي الشيخ أحمد الزين
على رأس وفد من التجمع، مفتي بلاد جبيل الشيخ عبد الأمير شمس الدين، الشيخ هشام
خليفة رئيس جمعية نشر علوم القرآن الكريم على رأس وفد من المشايخ، الشيخ هاشم
منقارة رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي على رأس وفد، الشيخ بلال شعبان رئيس
حركة التوحيد الاسلامي على رأس وفد، الحاج عمر غندور رئيس اللقاء الوحدوي الاسلامي
على رأس وفد، الدكتور زهير الخطيب رئيس مركز بيروت الوطن على رأس وفد، ممثل النائب
السابق عدنان عرقجي محمد عثمان المعبي، المحامي محمد البعريني ممثلاً رئيس التجمع
الشعبي العكاري النائب السابق وجيه البعريني، الشيخ حسن المصري ممثلاً حركة أمل
ووفد ضم السيدين محمد الجباوي ود. بلال شرارة، وفد من حزب الاتحاد ممثلاً الوزير
عبد الرحيم مراد، وفد من حزب الحوار الوطني ممثلاً الاستاذ فؤاد مخزومي، الشيخ
ابراهيم الصالح، الشيخ حسين غبريس، الشيخ مصطفى ملص، الشيخ علي خازم، الشيخ القاضي
عمر الكيلاني، إمام مسجد البوشرية الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور أسعد
السحمراني ممثلاً المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة في القاهرة ومسؤول
الشؤون الدينية في المؤتمر الشعبي اللبناني، الشيخ زهير الجعيد، الشيخ غازي حنينة،
الشيخ شريف توتيّو، الشيخ يوسف الغوش، الشيخ شريف محمد الضاهر، الشيخ ماهر مزهر،
الشيخ توفيق عطوي، امام بلدة القليعات الشيخ عقل خشفة، إمام مسجد الدورة في
عكارالشيخ علي السحمراني، الشيخ فادي سكرية، الشيخ حسام رحال، الشيخ وليد علامة،
الشيخ وليد ابو القطع، الشيخ مسعود المصري،
الشيخ سليم صالح، الشيخ محمود حبق، مدير معهد سبيل الرشاد الشرعي صلاح الدين
سيّور، الشيخ يحيى الدهني، الرئيس السابق للمجلس الدستوري العميد الدكتور محمد
المجذوب، رئيس ندوة العمل الوطني عبد الحميد فاخوري على رأس وفد، وفود من: التنظيم
الشعبي الناصري، تجمع اللجان والروابط الشعبية، المنتدى القومي العربي، الاتحاد
الاشتراكي التنظيم الناصري، الحزب العربي الديمقراطي، حزب الطليعة، التيار العربي،
اتحاد بيروت الكرامة، هيئة العمل التوحيدي، رئيس بلدية النبطية د. مصطفى بدر
الدين، الأمير طارق ناصر الدين نائب رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين، رئيس منتدى
طرابلس د. غسان غوشة، كاتب عدل بيروت علي طرابلسي، رئيس جمعية أصدقاء الحنان حنان
اللداوي، رئيس حركة التجمع الاسلامي عدنان درويش، رئيس اتحاد جمعيات وفعاليات
الشمال محمد الطرابلسي، رئيس حزب التيار الاخضر المحامي سعيد علامة، رئيس جمعية
هيئة حماية البيئة النبطية د. ماجد بعلبكي، المدير السابق لكلية الحقوق في الشمال
د. عدنان ضناوي، رئيس التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة جميل ضاهر، منتدى المقاومة
الثقافي اللبناني، الباحث القانوني الدكتور محمود رمضان، أمين سر ندوة الدراسات
الانمائية محمد علي درويش والمستشارة نبيلة فتح الله، وفد من المنتدى الحقوقي،
رئيس جمعية الاصلاح والانماء الاجتماعي احمد حسن العلي، رئيس جمعية القدس د. حيدر
دقماق، رئيس الرابطة الأهلية في الطريق الجديدة راجي الحكيم على رأس وفد، وفد من
رابطة أبناء بيروت، عضو اللجنة التنفيذية لتجمع الاطباء في لبنان د. زهير زهوي،
الشاعرة هدى ميقاتي، امين سر المؤسسات الأهلية في محافظة النبطية محمد احمد فخر
الدين، صاحب دار النفائس أحمد راتب عرموش، الصحافي كمال ذبيان، رئيس نادي
الابتسامة د. عدنان عفرة، رئيس جمعية بناء الانسان الخيرية ربيع مينا، رئيس جمعية
الرياض الخيرية عدنان المصري على رأس وفد، رئيس فرقة جبل عامل علي علويه، رئيس
جمعية كلنا مسؤول د. ماهر يوسف سلوم، رئيس المركز الوطني للعمل الاجتماعي- المنية
في طرابلس الحاج كمال الخير، ممثل اتحاد ارباب العمل في الشمال وأمين سر نقابة
اصحاب محلات الحلويات والسكاكر عماد البدوي النجار، أمين سر عام محافظة النبطية
موسى دبوق، رئيس جمعية الصم والبكم في لبنان خضر عبد العزيز طه، رئيس نادي عين
قانا الثقافي الاجتماعي جمال الدين الحاج، رئيس اتحاد الجمعيات اللبنانية العربية
ادريس الصالح، رئيس حركة دليل الجنوب اللبناني للاعلام حسين السديس، السيد عباس
بلوط، الدكتور فارس يوسف، الناطق الرسمي لحركة الكوادر والمثقفين المحامي محمد
كرنيب، المحامي رياض الحركة، الاستاذ خلدون الصلح، المربي محمد عمر بركات، رئيس
الجمعية الخيرية الاسلامية في كفرحونا علي نعمة، وفد من جمعية الأرز في بيروت،
مدير المركز الوطني للدراسات عدنان برجي، المهندس وليد غزيري ووفد من اللجنة
الشعبية في الطريق الجديدة، وفيق ياسين ممثلاً رابطة آل ياسين، رئيس بلدية
الهبارية في العرقوب الحاج شوقي يوسف،
رئيس بلدية تلبيرة عكار المحامي عبد الحميد صقر، عضو نقابة عمال بلدية
بيروت عفيف الخليل، مختار شحيم حسين جميل حمدان، رئيس تجمع شباب وادي خالد الحاج
محمد الاسعد، نائب رئيس بلدية عيدمون المهندس سعود عفان وعضو البلدية المهندس خضر
عبد القادر، عضو مجلس بلدية شبعا المحامي وليم صعب، عضو مجلس بلدية شبعا السابق
الحاج ابراهيم عبد الهادي، رياض جعفر ووفد من عشائر الهرمل، محمود شاتيلا وزكريا
الغالي عن عائلات رأس بيروت، عضوا بلدية شحيم الدكتور جمال صعب وسمير الحجار،
مختار شبعا محمد غياض، مختارا بعلبك: علي عثمان وعلي حسن الشل، مختار سرعين-
الفوقا عارف احمد عبد الله، مصطفى صلح على رأس وفد من المؤتمر الشعبي في بعلبك،
نائب رئيس بلدية عرسال في البقاع محمد نوح، مختارا عرسال: عبد الحميد عز الدين
وعلي أحمد الحجيري، عضو بلدية العين في البقاع الشمالي يوسف توفيق السوقي، نائب
رئيس بلدية العين بعلبك حسين ضاهر، رئيس بلدية جنتا المقدم احمد ايوب، عضو بلدية
الفاكهة في البقاع الشمالي د. عبد الحكيم سكرية، مختار الفاكهة حسن علي خليل،
مختار العين محمد باقي، وفد من لجنة متابعة مؤتمر بيروت، رئيس هيئة أبناء العرقوب
ومزارع شبعا د. محمد حمدان على رأس وفد، المنسق العام لهيئة الاسعاف الشعبي عماد
عكاوي على رأس وفد، علي وهبي على رأس وفد من الجمعيات الأهلية في صيدا، رئيس
الدفاع المدني الشعبي سمير كنيعو، رئيسة الاتحاد النسائي الوطني حنيفة الأزهري على
رأس وفد، الى حشد كبير من ممثلي الجمعيات والروابط والعائلات ولجان الأحياء
البيروتية ووفود من مخاتير بيروت والأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة
والفعاليات النقابية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية.
* نعتذر من كل من شارك في
المؤتمر ولم يرد اسمه في هذه اللائحة، لأن ادارة التسجيل لم تستطع احصاء كل أسماء
الحضور بسبب كثافة المشاركة.. كما نقدر ونعتذر من كل من لم يجد له كرسياً في
القاعة، وكذلك من كل من طلب الكلام في المؤتمر ولم يسمح الوقت بذلك..
ردود
فعل تنوه بـ “المؤتمر الاسلامي الموحد” وتجمع على أهميته في تحصين الوحدة
الحص: كان موفقاً.. ونشكر المنظمين على جهودهم
تلقى الأخ كمال شاتيلا
رسالة من دولة الرئيس الدكتور سليم الحص نوّه فيها بـ”المؤتمر الاسلامي
الموحّد” ووصفه بأنه كان موفقاً، وشكر
الذين نظموه على عملهم وجهودهم، لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى هكذا مؤتمر.
وأشار شيخ عقل طائفة
الموحدين الدروز ناصر الدين الغريب إلى أن “المؤتمر الإسلامي الموحد كان الهدف منه
توحيد النظرة لمستقبل لبنان، وتوحيد الرأي فيما يعود لمصلحة الوطن، ولهذا كانت
مشاركتنا مع عطوفة المير طلال إرسلان في هذا المؤتمر، لنؤكد تأييدنا الكامل لوحدة
لبنان ولشعب لبنان بأسره على اختلاف أطيافه دون اللجوء الى التفرقة العنصرية
والمذهبية”.
وقال نائب رئيس المجلس
السياسي لحزب الله الحاج محمود قماطي: يأتي هذا المؤتمر في ظرف عصيب تمر به الأمة
الإسلامية والعربية من محاولات إثارة الفتن، وكان هذا المؤتمر من الأهمية بمكان،
حيث أنه وضع نهجاً للوحدة الإسلامية ومواجهة الفتن، وجسد قلعة حصينة في مواجهة
محاولات الفتنة، كما شكّل منعطفاً هاماً في ضرورة التحوّل من حالة الخضوع للفتن
الى حالة اليقظة والوعي ورفع الصوت عالياً لمواجهة المؤامرات.
ورأى الوزير السابق عبد
الرحيم مراد إن المؤتمر كان ضرورة ملحة في هذه الظروف التي نعاني خلالها من شحن
مذهبي بغيض ومحاولات لإحداث فتنة شيعيةً سنية، وقال: كان لا بدّ للعقلاء في هذا
الوطن والقيادات الوطنية الصادقة والمخلصة أمثال الأستاذ كمال شاتيلا من أن يقدموا
على الدعوة الى مثل هذه المؤتمرات، للتأكيد على ان المشاريع المذهبية لن ترى النور
طالما هناك قيادات مخلصة في هذا الوطن ترفض التمزيق الطائفي والمذهبي.
وأشار الوزير السابق
بشارة مرهج الى ان المؤتمر كان ناجحاً وخاطب الجمهور اللبناني من منطق وحدوي وتصدى
للمشكلة الأساسية التي يعاني منها لبنان والناتجة عن دفع خارجي وهي إثارة الخلافات
العقائدية والطائفية والمذهبية بين أبناء الدين الواحد... وكان لهذا المؤتمر وقع ايجابي على الصعيد
البيروتي، كما على الصعيد اللبناني.
وقال الشيخ حسن المصري
عضو المكتب السياسي في حركة أمل: لقد تم إنعقاد هذا المؤتمر الإسلامي بجهود مشكورة
من الأخ الكبير الأستاذ كمال شاتيلا الذي يعمل في الحقل العام منذ سنوات طويلة
جداً، وهو صاحب المواقف المشهودة المؤيدة لعروبة لبنان ووحدة اللبنانيين.
ولقد كان هذا المؤتمر
فرصة لإظهار مدى الحاجة لدى اللبنانيين بشكل عام والمسلمين بشكل خاص إلى الإلتزام
بمواقف القوى المتمثلة في الأمة، وهي الوحدة الإسلامية بكل مضامينها وكل
تفرعاتها.. واذا عملنا بما خرجنا به من توصيات في هذا المؤتمر، فإننا نكون قد
وضعنا القطار على السكة الموصلة الى وحدتنا.
من جهته، أشار رئيس جمعية
نشر علوم القرآن الكريم الشيخ هشام خليفة الى ان ما قامت به لجنة متابعة مؤتمر
بيروت والمؤتمر الشعبي اللبناني بدعوتهم لإنعقاد المؤتمر الإسلامي الموحد في هذا
الوقت بالذات هي خطوة وطنية مهمة جداً، ويجب أن يتم تفعيلها لتكون على مستوى ما
يمّر به لبنان وبخاصة لناحية مواجهة التشرذم والتفتت ومحاولة إثارة العصبيات
والمذهبيات والفئويات.
ووصف رئيس مجلس قيادة
حركة التوحيد الإسلامي الشيخ هاشم منقارة “المؤتمر الإسلامي الموحد” بأنه كان
ناجحاً بكل المعايير، ويعبّر عمّا نحضّ عليه دائماً بين أبناء الوطن الواحد”.
وقال: أرجو الله ان يديم علينا هذه المؤتمرات التي تؤلّف بين أبناء الوطن الواحد،
على ان يكون هذا الأمر أكثر ثباتاً واستقراراً ونظرة الى الأفق البعيد.
أمين سرّ منبر الوحدة
الوطنية الدكتور أمير حموي رأى أن الإحتقان المذهبي بلغ درجات عالية جداً خلال
المدة الأخيرة، وبالتالي كان من الضروري جداً الدعوة الى مثل هذا المؤتمر بين
مختلف المذاهب الإسلامية.
وقال: كان المؤتمر على
درجة كبيرة من النجاح حيث شاركت فيه شخصيات نوعية، ولقد كنا نفتقد فعلياً لموقف
دار الفتوى التي تم توجيه الدعوة إلى المفتي لكن لم يحضر أحد... ومن المهم متابعة
ما طرح في هذا المؤتمر وما صدر عنه من بيان وتوصيات.. فهذا المؤتمر هو خطوة وطنية
إسلامية جامعة، نرجو ان تصبح مدار تفعيل على المستويات الإجتماعية والسياسية
والدينية.
وقال الدكتور خلدون
الشريف: تشرفتُ بتمثيل دولة الرئيس عمر كرامي في “المؤتمر الاسلامي الموحد”.. وأرى
إن توصيات المؤتمر تساهم في حد ذاتها بصيانة وتوحيد لبنان من أي فتنة تخطط لها
الدوائر الاجنبية.. وأتوجه بالشكر الجزيل لصاحب الدعوة الاستاذ كمال شاتيلا،
واعتقد أن العمل الذي قام به يجب أن يتكرر في كل المناطق.
وقال رئيس اللقاء
الاسلامي الوحدوي الحاج عمر غندور: ان التصدي لمشروع الشرق الاوسط الجديد يكون
بالتأكيد على الوحدة الإسلامية، وعلى هذا
الأساس، فإن للمؤتمر الاسلامي الموحد قيمة كبيرة، وارجو الله أن نتمكن من تحقيق
جميع المقررات الصادرة عنه والتي تصب في مصلحة وحدة لبنان ووحدة المسلمين.
وقال القاضي الشيخ عمر
الكيلاني: أشكر رئيس المؤتمر الشعبي الداعي للمؤتمر الاسلامي الموحد، ونأمل ممن
يدّعون الغيرة على الاسلام والوطن أن يقوموا بنفس الخطوة الجريئة التي قام بها
الاستاذ كمال شاتيلا، وندعو الى العمل لإقناع المرجعيات الدينية وضع قانون يضبط
بعض العلماء والقساوسة في حال الانحراف.
وأعلن النائب السابق زاهر
الخطيب، خلال زيارة قام بها على رأس وفد من «مؤتمر اقليم الخروب العربي المقاوم»
للأخ كمال شاتيلا، تأييده لوثيقة “المؤتمر الاسلامي الموحد”، وقال: جئنا لنشدّ على
يديّه، ونحييه على بادرته في عقد “المؤتمر الاسلامي الموحد” الذي أجاب على حاجة
ملحة وساخنة وضرورية بأن انعقد في مثل هذه الظروف، ومجرد ان يأتي “اقليم الخروب
العربي المقاوم”، فانما يعني بذلك التأكيد على مضمون هذه الوثيقة وضرورة انشاء
لجنة متابعة لتنفيذ البنود.
ورأى عضو لجنة التنسيق
المركزية في حزب الكرامة المصري الدكتور عبد المجيد راشد أن “المؤتمر” هو أجمل
هدية في ذكرى ولادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي أسس لجنة التقريب بين
المذاهب في الأزهر..
وقال رئيس بلدية النبطية
الدكتور مصطفى بدر الدين: كان لنا شرف المشاركة في هذا المؤتمر المشرف للانسان ككل
وللعالم .. هذا المؤتمر يعبر عن الصوت الأمين الذي يجمع أبناء الامة الواحدة من
أجل اعطاء الحق والحقوق لكل انسان شريف يريد أن يعيش مع أخيه في هذا العالم.
وقال المحامي محمد
كرنيب الناطق باسم حركة الكوادر والمثقفين
في لبنان: نؤيد وثيقة المؤتمر الاسلامي الموحد الذي دعا اليه رئيس المؤتمر الشعبي
الاخ كمال شاتيلا الذي يؤكد على هوية بيروت التي لن يستطيع أحد تغييرها، فهي
الوحدة الوطنية والعروبة والناصرية.. إننا نشد على يد الاخ كمال شاتيلا، ونؤكد
اننا معه في مسيرته الوحدوية ونتمنى له التوفيق بإذن الله.
قراءة في وثيقة «المؤتمر
الاسلامي الموحد»
بقلم العميد الدكتور محمد المجذوب
تُعتبر
وثيقة التوصيات الصادرة عن «المؤتمر الاسلامي الموحد» بياناً وطنياً بالغ الأهمية
لاعتبارات عشرة:
1
– لأنه صدر عن شخصيات دينية وسياسية وممثلي جمعيات أهلية تمثل مختلف شرائح المجتمع
وتتمتع بمكانة مرموقة فيه.
2
– لأنه شكّل رداً على محاولات الفتنة والوقيعة بين المسلمين، ورفض التحركات
المعادية والمناوئة لوحدة المسلمين ووحدة لبنان.
3
– لأنه أكد أن عقيدة التوحيد والوحدة في الاسلام تسمح بتنوع الاجتهادات بين
الفقهاء والاختلافات في الرأي.
4
– لأنه ذكّر المسلمين بفتوى شيخ الازهر التي اعتبرت المذهب الجعفري أحد المذاهب
الاسلامية التي يجوز التعبّد بها والعمل بمقتضاها.
5
– لأنه نبّه الى مخاطر التآمر الصهيوني والاستعماري الرامي الى تفجير الفتن بين
أبناء الايمان الواحد لمصلحة مشروع الشرق الأوسط الكبير ولتعزيز موقع العدو
الاسرائيلي في المنطقة العربية.
6
– لأنه دعا الى وجوب التزام الثوابت الاسلامية والوطنية، والدفاع عن الهوية
القومية، والعمل في ظل مبدأ «نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا».
7
– لأنه اعتبر ان المسلمين في لبنان ركيزة وطنية، وان قدرتهم على أداء هذا الدور
مرهونة بوحدة كلمتهم، وتشبّثهم بوحدة لبنان وهويته العربية، وحرصهم على العيش
المشترك، وإصرارهم على اقامة دولة ديموقراطية عادلة حرة لا تكون مقراً أو ممراً
لأي أجنبي.
8
– لأنه حثّ المسلمين على تحصين ساحتهم من كل المؤثرات السلبية التي تمس وحدتهم.
9
– لأنه أدان كل محاولة يقوم بها طرف اسلامي أو غير اسلامي للاستقواء بقوى خارجية
ضد أطراف أخرى.
10
– لأنه حرص على إبراز الوجه الحضاري المشرق للاسلام، وشجب مناهج التكفير العشوائي،
والتعصب الأعمى، والغلوّ في التنابذ والتلاسن.
ونحن
في لبنان، لو وضعنا جانباً الأمور الدينية أو الطائفية أو المذهبية، وغُصنا في
جوهر وجودنا ومآل مصيرنا، لوجدنا أنفسنا داخل كتلة بشرية تنتمي الى عقيدة قومية
تجمعنا وتُختصر بكلمة: العروبة الحضارية. وهذه العروبة ليست هوية طائفية تُستخدم
في المعارك لخدمة مصالح طائفية، وليست هوية دينية أو مذهبية تحتكرها جماعة دون
جماعة، وليست مذهباً سياسياً يرفع لواءه أنصار حزب أو تيار معين، وليست سيطرة
الأكثرية على الأقلية. إنها في النطاق العربي الحضاري، وفي ميزان التجرّد والمناقبية،
ترفض اعتبار الأقوام والأعراق والمجموعات التي تستوطن أرجاء الوطن العربي أقليات،
لأن وطن العروبة بحيرة فسيحة تتلقى بفخر واعتزاز جميع الروافد الدينية والثقافية.
إن العروبة هي محصّلة تراكمات حضارية أسهم في تشييد صرحها جميع العاملين
والمزروعين في الأرض العربية. إنها فكرة مشبعة بقيم التسامح والتآخي ومبادىء
العدالة والمساواة والتعددية، فلا إكراه في العروبة، كما لا إكراه في الدين.
وعلى
هذا الاساس القومي العربي نُعلن في كل مناسبة، وبعاطفة جياشة صادقة، اعتزازنا
بصلاح الدين الأيوبي (الكردي) وطارق بن زياد (البربري) والخوارزمي (الاوزبكستاني)
وابن المقفع (الفارسي) وفارس الخوري وجبران ونعيمة وجرجي زيدان والرحابنة
(المسيحيين).
والمؤسف
ان الفتن الطائفية لا تجد أرضاَ خصبة الاّ في التربة التي تخلو من الوجود القومي
الحضاري الفاعل. لقد قال الإمام علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، «إنما بدء وقوع
الفتن أهواء تتبع وأحكام تُبتدع». وقال «إن الفتن إذا أقبلت شبهت (أي اشتبه فيها
الحق بالباطل)، واذا أدبرت نبّهت». وأكد «أن يد الله مع الجماعة وإياكم والفٌرقة».
وكل ذلك يحضّنا على نبذ التعصب المذهبي،
لأن المذهبية، كالطائفية، كالعنصرية، كالفاشيّة، كالصهيونية، ما دخلت ديناً أو
مجتمعاً إلاّ أفسدته وأهلكته.