صوت بيروت
عدد 368
«المؤتمر الإسلامي الموحد»: رد على الفتنة.. ووثيقة إلتزام بالثوابت
الاسلامية والوطنية
يعقد، عند الساعة الخامسة
من مساء الخميس 11/1/2007 في فندق السفير في بيروت، “المؤتمر الإسلامي الموحّد”
بدعوة من “لجنة متابعة مؤتمر بيروت” برئاسة الأخ كمال شاتيلا، رداً على محاولات الوقيعة والفتنة بين
المسلمين، وتعزيزاً لمسيرة السلم الأهلي، ورفض التحركات المعادية لوحدة المسلمين
ووحدة الوطن.
ويشارك في “المؤتمر”
رؤساء حكومات سابقين وشخصيات وقوى سياسية ودينية وفعاليات إسلامية من كل المواقع،
لإصدار بيان تجديد الالتزام بوحدة الصف الإسلامي الجامعة، والدفاع عن القيم
الإسلامية الحضارية، ونبذ محاولات الفتنة والانقسام، وتجديد الالتزام بالثوابت
الإسلامية والوطنية الموحّدة، وتحصين الوحدة من كل طروحات العصبيات المذهبية
الانقسامية، وتوحيد الكلمة ليكون موقف المسلمين اللبنانيين مثالاً يحتذى به في
وحدة الصف والهدف.
ومن المقرر أن يتحدث في
“المؤتمر”، إضافة الى الأخ كمال شاتيلا، كل من الرئيسين عمر كرامي وسليم الحص
والأمير طلال ارسلان والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وحزب الله وعدد كبير من
الشخصيات الاسلامية الدينية والسياسية والاجتماعية، ثم تصدر “وثيقة الثوابت
الاسلامية والوطنية” التي من المتوقع أن تجدد الإلتزام برسالة الإسلام القائمة على
قاعدة التوحيد التي تسمح بتنوّع الاجتهادات ضمن أدب الاختلاف وليس الخلاف، والتصدي
للتعصب الفئوي ودعاة الفتنة المتربصين بالأمة خدمة لمخططات التآمر الصهيوني
والاستعماري التي تستهدف وجود الأمة وهويتها ومصالح المسلمين العليا وتقسيم
كياناتهم الوطنية لمصلحة مشروع الشرق الأوسط الكبير..
كذلك يتوقع أن تتضمن
الوثيقة، حسب أحد منظمي “المؤتمر”، بنوداً تؤكد أن العدو الرئيس للمسلمين هو
الصهيونية والاستعمار وضرورة توحيد كلمة المسلمين في مواجهة هذا العدو، وإلتزام
جميع الأطراف الإسلامية بإتفاق الطائف ووحدة لبنان وهويته العربية المستقلة
وتحرّره الكامل من إسرائيل والوصاية الأجنبية، والحرص على العيش المشترك في دولة
ديمقراطية عادلة لا تكون مقراً أو ممراً لأي مخطط أجنبي يستهدف محيطه العربي، ورفض
سيادة أي مذهب أو طائفة أو فئة على الآخرين عملاً بقاعدة “كل لبنان لكل
اللبنانيين”، ورفض استقواء أي طرف إسلامي أو غير اسلامي بقوى خارجية ضدّ أطراف أخرى، والتمسك بجوهر
الدين بدون إفراط أو تفريط، وإدانة مناهج التكفير العشوائي والغلو والتعصب الاعمى
والتطرف، ودعوة علماء الدين وخطباء المساجد والقوى السياسية والفاعليات لتكون وحدة
المسلمين رائدهم ومواجهة دعاة الفتنة والإنقسام، والدعوة لتشكيل “لجنة تقريب بين
المذاهب الاسلامية في لبنان”، وتشكيل لجنة من “المؤتمر” لمتابعة تنفيذ التوصيات.
“المؤتمر الاسلامي
الموحد” خطوة مهمة وكبيرة لمواجهة الانقسام والفتنة والتصدي للأخطار التي تتربص
بالوطن والمواطن وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة.. فهل يترك تأثيراته الايجابية على
الوضع اللبناني ويساهم في إطفاء الشرارات التمزيقية التي يقذفها الاحتلال الأميركي
من العراق الى لبنان؟
كمال شاتيلا يلتقي العلامة فضل الله والرؤساء الحص وكرامي وميقاتي والصلح :
توحيد
كلمة المسلمين هي الطريق الوحيد الذي يصون الإسلام والوطن
خطة الحكومية الاقتصادية إفقار وتبعية سياسية.. وتصيب جماهير الموالاة
والمعارضة
قام رئيس المؤتمر الشعبي
اللبناني الأخ كمال شاتيلا بزيارة العلامة السيد محمد حسين فضل الله. وبعد اللقاء أدلى شاتيلا بالتصريح الآتي: تشرفنا
بزيارة صاحب السماحة آية الله محمد حسين فضل الله، السيد الكبير الجليل والداعية
الوحدوي الاسلامي العظيم، الذي نستفيد من تجربته وفكره دائماً وبخاصة في هذه
الأيام العصيبة. ووضعنا سماحته في أجواء التحضير للمؤتمر الاسلامي الموحد الذي
سينعقد غداً الخميس، وقد باركه سماحته مشكوراً وأبلغنا إنه سيشارك ممثلاً بأحد
الشخصيات.
وتابع شاتيلا: نحن نستفيد
فعلاً من التوجهات الوحدوية الأصيلة للسيد فضل الله والنابعة من الاسلام الموحد
والواحد .. ونحن كمسلمين نتعرض جميعاً لهجمة استعمارية صهيونية أميركية على وجه
التحديد تريد النيل من الاسلام والمسلمين فكراً و نهجاً وأرضاً وثروات عبر مشروع
الشرق الاوسط الكبير. لذلك لا يمكن أن نواجه المخطط الذي يستهدفنا الا بتوحيد الكلمة
لأنها الطريق الوحيد الذي يصون الأوطان والاسلام من الذين يتربصون به.
وختم: إن الغالبية
الساحقة من المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، وحدويون لا يصغون لأصوات النشاذ التي
تصدر عن غلو أو تكفير أو تضليل على الاطلاق، والاعلام الاميركي هو الذي يضخم هذه
الطروحات في حين ان الواقع الشعبي هو غير ذلك تماماً، فأغلبية المسلمين الساحقة
تنتهج الوسطية والاعتدال والتوحيد.
الحص
والتقى شاتيلا الرئيس
الدكتور سليم الحص، وحضر اللقاء عضو قيادة «المؤتمر» المهندس سمير الطرابلسي
والدكتور أمير حموي. وقال شاتيلا بعد اللقاء: قدمنا التهنئة لدولة الرئيس بعد
عودته من الحج وإستعرضنا المستجدات على الساحة اللبنانية. وفي تقديري أن الحل
العملي الوحيد للأزمة هو الحل العربي. واذا كانت المساعي العربية لم تبلغ بعد
مرحلة المبادرة المتكاملة في ظل محاولات قوى 14 آذار تجييرها لصالحها، إلا أن كبار
القادة العرب يدركون مخاطر إستمرار الأزمة ويعملون لإنقاذ لبنان قبل أن تضربه
العواصف الإقتلاعية، لأن ذلك يشكل تهديداً للأمن القومي العربي برمته.
وأضاف: نحن ننظر بإيجابية
إلى التحرك السعودي والإنفتاح على المعارضة لإستيعاب وجهات نظر جميع الأطراف،
وندرك مدى حرص الملك عبد الله بن عبد العزيز على وحدة صفوف المسلمين في كل مكان
والمساهمة المباشرة في إنقاذ لبنان والمحافظة على وحدته وإستقلاله وعروبته. ونرحب
بتصريح السفير المصري السيد حسين ضرار الذي أكد فيه وقوف مصر على مسافة واحدة من
الجميع.
وتابع شاتيلا: لقد حدث
خلل في الاتصالات التي أجراها الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى
في زيارته السابقة إلى لبنان، فجاءت غير متوازنة سواء بقصد أم بغير قصد.. لكن
التطورات الايجابية لدى القادة العرب لجهة تعزيز الانفتاح والتواصل مع جميع
الاطراف ينبغي أن تنعكس إيجابياً على الزيارة المرتقبة للسيد عمرو موسى إلى لبنان
كما نأمل.
ولا زلنا ننتظر مساعي
قادة الجزائر والسودان واليمن لعقد قمة مصغّرة تشارك فيها السعودية وسوريا ومصر،
لبلورة حل عربي متكامل للازمة اللبنانية يبعد المؤثرات السلبية لحلف الاطلسي عن
لبنان ونظرياته الفوضوية. والمهم ان تتحرر قوى 14 آذار من المؤثرات الأطلسية
وتنفتح جدياً على المساعي العربية.
وحول إقرار الحكومة للخطة
المسماة «إصلاحية» ومؤتمر باريس3، قال الأخ كمال شاتيلا: إن إنفراد الفريق الحكومي
بقرار إلزام اللبنانيين بأعباء ديون إضافية وإفقار المزيد من الناس مع الإصرار على
إتباع النهج الإقتصادي نفسه الذي أدى إلى وصول الدين العام لحدود 44 مليار دولار،
يفتح البلاد على مخاطر واسعة من بينها ربط الديون بتبعية سياسية.
إن كل محاولات شق صفوف
المسلمين من جانب فريق الحكومة، لا يمكن أن تغطي عجزه وفشله في إدارة البلاد، ولا
يمكن أن تغطي إنهيار الأحوال المعيشية للناس. وكل المتضررين من النهج الحكومي، وهم
الأغلبية الشعبية، مدعوون إلى تحرك شعبي سلمي واسع لإستبدال خطة الحكومة بخطة
بديلة تنهض بها حكومة جديدة ملتزمة قضايا الشعب.
كرامي
وقام الأخ كمال شاتيلا،
يرافقه المهندس سمير الطرابلسي، بزيارة الرئيس عمر كرامي في منزله في بيروت، حيث
جرى استعراض تطورات الوضع اللبناني.
وبعد اللقاء، قال شاتيلا:
سعدنا بلقاء دولة الرئيس عمر كرامي، وتبادلنا وجهات النظر وتقويم إجتماع قيادة
المعارضة بالأمس، وتطرقنا الى حجم المخاطر التي تتربص بلبنان.. وجددنا دعوتنا لدولة
الرئيس للمشاركة في «المؤتمر الاسلامي الموحد» الذي سينعقد يوم الخميس المقبل
لتحصين الوحدة الاسلامية من كل محاولات الوقيعة والفتن، وتقديم لبنان كنموذج لوحدة
الصف الاسلامي يؤثر بالآخرين من العرب والمسلمين أكثر من تأثره بسلبيات تقع هنا أو
هناك.
وأضاف: إن ما أعتبر
تصعيداً في تحرك المعارضة في دعمها لمطالب العمال هو حق طبيعي، لان خطة «بقايا
الحكومة» الاقتصادية هي خطة إفقار. وكنا سنشجع هذا الخطة لو كان فيها دعم القطاعات
الاقتصادية كالزراعة والصناعة وفتح ملفات الفساد والهدر بما فيه العشر مليارات
دولار من الاملاك البحرية وسواها مما ورد في تقرير لجنة الامم المتحدة لمكافحة
الفساد والجريمة الدولية الصادر عام 2001.. لكن من مؤتمر الى مؤتمر منذ العام
1992، والدين يتزايد حتى بلغ 44 مليار دولار، إضافة الى ان 75 في المئة من
اللبنانيين هم على خط الفقر... ومن عادة الدول الصناعية الكبرى أن تعفي دولاً
كثيرة في العالم الثالث من الديون، فلماذا لا يكون هذا الاعفاء لبنان، خاصة وأن
الشعب اللبناني لا يستطيع تحمل المزيد من الديون؟
وتابع شاتيلا: ان الخطة
الاقتصادية لا يوجد فيها قرش واحد للتنمية، وليس هناك علاج لمشكلة الدين، ورئيس
الحكومة الذي كان وزيراً للمالية خلال أغلب السنوات الخمسة عشرة الماضية، كان يطرح عشية كل مؤتمر الوعود نفسها التي
يكررها اليوم لتطوير الاقتصاد والتخلص من الدين العام.. والمفارقة ان مجلس النواب
في كل دول العالم هو من يقرر الضريبة، فلماذا لا يحال مشروع الضرائب الى المجلس
بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ ومع ذلك فإن كان هناك من يريد أن يساعد لبنان فلا
مانع، ولكن لا أجد من الدول الغربية من يريد المساعدة وإنما إلقاء مزيد من الأعباء
على لبنان عن طريق الديون وليس الاعفاء.
مع
الرئيس الصلح
والتقى الاخ كمال شاتيلا
دولة الرئيس رشيد الصلح الذي أبدى تأييده لانعقاد المؤتمر الاسلامي الموحد، وقال:
اننا نساند المواقف التي يعبّر عنها الصديق كمال شاتيلا لأنها تخدم المصالح
الاسلامية والوطنية.. ونقدر مواقفه الوطنية في الدفاع عن بيروت وطبيعتها والوطن
ككل.
من جهته قال شاتيلا: اننا
نحرص دائماً على التشاور مع دولة الرئيس رشيد الصلح، وقد وضعناه في أجواء
التحضيرات للمؤتمر الاسلامي الموحد، وكانت وجهات النظر متفقة حول النهوض بدور
بيروت الوطني التوحيدي الجامع.
الرئيس
ميقاتي
ويلتقي الأخ كمال شاتيلا،
اليوم، الرئيس نجيب ميقاتي للتداول في تطورات الوضع اللبناني.. (تفاصيل اللقاء في
العدد القادم)
المعارضة تقرر التصعيد التدريجي للتحرك
عقد في دارة النائب
العماد ميشال عون في الرابية اجتماع لقوى المعارضة عند العاشرة من قبل ظهر الاثنين
الماضي، حضره 11 ممثلا لقوى المعارضة هم: الرئيس عمر كرامي، الوزيران السابقان
طلال ارسلان وسليمان فرنجية، وفد من «حزب الله» ضم المعاون السياسي للامين العام
الحاج حسين الخليل والحاج محمود قماطي، وفد من «حركة امل» ضم النائب علي حسن
الخليل والسيد احمد البعلبكي، الداعية الاسلامية فتحي يكن، رئيس التنظيم الشعبي
الناصري النائب أسامة سعد، رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، النائب
السابق نجاح واكيم، ومسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» جبران
باسيل، بالاضافة الى العماد عون.
البيان
وبعد إنتهاء الاجتماع،
تلا إرسلان، بيانا باسم المجتمعين جاء فيه:
«بعد مضي 37 يوما على
الاعتصام الشعبي للمعارضة الوطنية في وسط بيروت، وإزاء تعنت المجموعة الحاكمة في
الاستجابة لحقوق الشعب البديهية في المشاركة بصنع قراره ورسم مستقبل حياته، اجتمعت
بعض قوى المعارضة في منزل العماد ميشال عون في الرابية، وتوجهت إلى الشعب اللبناني
لتؤكد الأمور الآتية:
1- إن المعارضة الوطنية تحمل مشروع الدولة، دولة «الحرية والسيادة والاستقلال» في
مواجهة فريق حاكم استبدل الشرعية الميثاقية والدستورية والشعبية بالدعم الخارجي،
وقرر رهن القرار الوطني الحر لمصلحة خيارات وسياسات تهدد الميثاق الوطني والعيش
الواحد، مرتضيا بالتالي استبدال الوصاية السابقة بوصايات جديدة ومتعددة.
مشروعنا هو الوحدة
الوطنية، إنه التوافق الوطني في مواجهة التعصب المذهبي، إنه السلم والسلام في
مواجهة الفتنة، إنه الأمن والأمان في مواجهة القتل والاقتتال، إنه الشراكة في
مواجهة الاستفراد، إنه النمو في مواجهة تنامي الدين العام، إنه الإصلاح في مواجهة
الفساد، إنه الاستقلال في مواجهة الاستتباع، باختصار إنه لبنان الدولة لبنان الوطن
والشعب والمؤسسات.
2- أصبح من البديهي القول
أن هذه الحكومة فاقدة لشرعيتها الشعبية بعد أكبر تظاهرة شعبية شهدها لبنان في 10
كانون الأول 2006 ، وأصبحت فاقدة لشرعيتها الوظيفية والدستورية والميثاقية بعد
خرقها المادتين 83 و95 والفقرة «ي» من مقدمة الدستور.
إن الدستور اللبناني هو
الاطار الناظم لممارسة السلطة والحكم، وإن هذه الحكومة التي لم تتقيد بالدستور
وخرجت عن قواعد الحكم لتبتكر قوانينها الخاصة أصبحت سلطة انقلابية منقلبة على
الدستور ومن واجب اللبنانيين والمسؤولين التعاطي معها على هذا الأساس. وأصبح
مشروعا إسقاطها وإزاحتها بكل الوسائل السلمية المتاحة.
3- إن المعارضة الوطنية
تؤكد التشديد على مطلبها الرامي إلى إقرار قانون انتخابي جديد وعادل وإجراء انتخابات
نيابية حرة مبكرة بإشراف حكومة وطنية موثوق بها داخليا، بما يعيد تكوين السلطة على
أسس وقواعد المشروعية الميثاقية والدستورية والشعبية الصحيحة.
4- إن الرئيس السنيورة قد
فتح على نفسه من خلال البيان الأخير المتعلق بالإصلاحات الإقتصادية ملفا لم نكن
نريد فتحه اليوم وقبل أن تصبح للبنان مؤسسات إشتراعية وإجرائية دستورية ووطنية.
إن جوهر خلاف المعارضة مع
الحكومات المتعاقبة منذ عام 1992 يتعلق بالنهج الاقتصادي المخيف الذي يدفع بلبنان
إلى المجهول، والذي جعله رهينة لدى البنوك الدولية والقوى التي تقف خلفها بعد أن
أغرق بالديون.
وإمعانا في اعتماد سياسة
إفلاس الدولة وإفقار اللبنانيين، جاء ما سمي زورا ورقة الإصلاح الاقتصادي في توقيت
مشكوك به ومرتبط بأسباب سياسية خارجية من دون الالتفات إلى الوضع السياسي الداخلي
المأزوم والى حاجة اللبنانيين إلى توافق داخلي يشكل أساسا لبرنامج إصلاحي فعلي
يؤدي إلى نهوض اقتصادي.
فاللبنانيون ليسوا بحاجة، كما في باريس1 وباريس2، إلى بهلوانيات مالية ونقدية
جديدة يسمونها هندسات، بل هم بحاجة إلى نمو اقتصادي فعلي يتعارض مع الضريبة
الجديدة المفروضة عليهم والتي تقدر بعشرة مليارات دولار إضافية في السنوات الخمسة
المقبلة.
5- إن المعارضة الحريصة
على السلم والاستقرار في الوطن، اتبعت أكثر الأساليب حضارية وسلمية، وإن المجموعة
الحاكمة الحريصة فقط على سلطتها، قد اعتمدت أكثر الأساليب طائفية وتحريضا للدفاع
عن مصالحها.
وعليه فإن المعارضة إذ
تؤكد التزامها الاستمرار في حركتها الاعتراضية الغاندية واعتصامها المفتوح في
ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تتبنى دعوة الاتحاد العمالي العام للتظاهر أمام مركز
ال TVA يوم الثلاثاء (الماضي). كما تدعو جميع اللبنانيين للمشاركة فيه.
وقد قررت المعارضة أيضا
تصعيد تحركاتها الشعبية وتحويل تظاهرة الثلاثاء إلى حركة يومية تصاعدية تمتد
باتجاه كل الوزارات والمرافق العامة وصولا إلى تحقيق كل مطالبها».
كمال شاتيلا: اجتماع المعارضة كان جيداً.. ومتمسكون بسلمية التحرك الشعبي
وديمقراطيته
وصف رئيس المؤتمر الشعبي
اللبناني الأخ كمال شاتيلا إجتماع المعارضة اليوم بأنه لم يكن تصعيدياً، معرباً عن
تمسك المعارضة بسلمية التحرك الشعبي وديمقراطيته. ورأى أن كلام وزير الخارجية
السعودي سعود الفيصل بالأمس موقف جيد وكأنه انتقاد لاستعجال الحكومة في خطتها
الاقتصادية.
وقال شاتيلا، في حديث مع
اذاعة صوت بيروت ولبنان الواحد: خلافاً لتوقعات البعض من أن المعارضة سوف تلجأ إلى
تصعيد نوعي بقطع الطرقات وإقفال المطار والمرفأ ، فإن إجتماع اليوم كان جيداً ولم
يطرح أي شيئ من هذا، ولم يكن الإجتماع تصعيدياً، وإنما طرح خطة الحكومة الإقتصادية
والوضع السياسي في ظل إستهتار الحكومة بالإرادة الشعبية والدستور. ولقد حرص الجميع
على أن يكون تحرك المعارضة سلمياً وديموقراطياً ولا يضر بمصالح الناس أو تعطيلها،
وأيدوا تحرك الإتحاد العمالي العام ضد خطة الحكومة الإقتصادية، وجددوا التأكيد على
مطلب المعارضة الوطني بتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم مصلحة البلاد وتتعهد بإجراء
إنتخابات نيابية مبكرة.
وأضاف: ثم إنتقل
المجتمعون إلى بحث الملف الإجتماعي الإقتصادي، وعلى ما يبدو أن المعارضة كانت لا
تريد فتح هذا الملف إلا بعد تشكيل الحكومة العتيدة، لكن إجراء الحكومة الإقتصادي
إستفز المعارضة وبخاصةً أن الخطة المطروحة لمؤتمر باريس 3 تسير وفق السياسة
الإقتصادية نفسها التي دمرت البلد منذ 15 عاماً وتمارس أسلوب الإحتكار نفسه في
القرار الإقتصادي عبر فرض ضرائب جديدة
وخصخصة القطاعات العامة.
وتابع شاتيلا: لقد لفتني
بالأمس تصريح لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قال فيه أن الإصلاح الإقتصادي
يحتاج إلى وفاق وطني، وكأنه ينتقد إستعجال الحكومة على إقرار خطتها، وهذا بالفعل
كلام حق، لأننا نعلم أن مؤتمرات باريس وواشنطن الإقتصادية زادت الأعباء والديون
والفقر على الناس، والإصلاح الإقتصادي لا يتم بمعزل عن الشعب ومجلس النواب، وخطة الحكومة لا تختلف كثيراً عن
روشتات البنك الدولي التخريبية، وكان من المفروض أن يشارك الشعب في القرار
الإقتصادي لأن خطة الحكومة تصيب الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، بمن فيهم جماعة
14 آذار، لأن هذه جماهير هذه الجماعة بإستثناء النخب المالية، هم من غالبية الشعب
الفقير والمتوسط الحال.
وإنتقد شاتيلا بعض
تصريحات رجال الدين الذين يعتبرون معركة إسقاط الحكومة هي ضد الطائفة السنية،
مشيراً إلى أن هذا المنطق غير سليم وتضليلي ولا يعبر عن واقع الحال، لأن الحكومة
تُحاسب على سياستها وليس على مذهب رئيسها، فالحكومة الحالية غير سنية لأن من يعبر
عنها هي القوات اللبنانية أكثر من رئيسها.
كما أن التحرك الشعبي هو وطني ولبناني، ومهما حاولوا إلباسه أثواباً خارجية
فإن ذلك لا يعبر عن الواقع.
وختم شاتيلا بالتأكيد على أن إجتماع اليوم يجسد معظم التجمعات الوطنية للمعارضة، ونحن لا زلنا نطرح إنشاء مكتب تنسيق
وطني للمعارضة لم يتوصل إجتماع اليوم إلى حسمه، ولكنه مطروح للبحث في إجتماعات
لاحقة، لأن التنسيق مهم حتى لا ينفرد أي طرف معارض بموقف ما.
رفض واسع من المعارضة والنقابات والخبراء والمؤسسات
خطة الحكومة الإقتصادية... تصحيح أم تخريب؟
إبراهيم عرب
تابعت بقايا الحكومة
الحالية برئاسة فؤاد السنيورة النهج الإقتصادي نفسه الذي انتهجته الحكومات
المتعاقبة منذ العام 1992 وحتى اليوم باستثناء حكومة الرئيس سليم الحص
(1998-2000). وأنتج هذا النهج الإقتصادي ديناً عاماً تجاوز الأربعين مليار دولار،
فضلاً عن إرتفاع نسب البطالة والهجرة وإنخفاض القدرة الشرائية وزيادة الضرائب
المباشرة وغير المباشرة وإقرار ضريبة على القيمة المضافة وإهمال أغلب القطاعات
الإنتاجية والإقتصادية وإعتماد مبدأ الخصخصة.
وسعت الحكومات المذكورة
إلى الإستعانة بالدول العربية والأجنبية لتوفير قروض طويلة الأمد أو منح مالية
واستثمارات، إضافة إلى الودائع المصرفية وسندات الخزينة وذلك عبر مؤتمرات دولية
عدة أبرزها مؤتمر أصدقاء لبنان وباريس-1 وباريس-2، إلا أن دولاً عدة أخلفت بوعودها
لإخفاق الحكومات بتطبيق إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد. ولم تعتمد تلك
الحكومات في سياساتها الإقتصادية نهج الشفافية والمحاسبة ما أدى إلى إرتفاع نسب
الهدر والإنفاق وانتشار الفساد في مختلف المؤسسات والإدارات العامة.
وتستعد بقايا الحكومة
الحالية لعقد مؤتمر إقتصادي ومالي لدعم لبنان في الخامس والعشرين من الشهر الجاري
في باريس تحت اسم «مؤتمر باريس -3»، وأقرت حكومة السنيورة خلال جلسة لها «برنامجاً
إصلاحياً» ستقدمه إلى المؤتمرين، متحدية بذلك المعارضة التي رفضت أغلب بنوده وخاصة
لجهة فرض ضرائب جديدة وزيارة نسب أخرى قديمة، وضاربةً بعرض الحائط كل التحذيرات
الصادرة عن المؤسسات النقابية والخبراء الإقتصاديين وتحفظات القطاع الخاص.
وأعلن السنيورة خلال
مؤتمر صحفي برنامج لبنان المقترح تقديمه لـ»مؤتمر باريس-3» ويقترح خصخصة قطاعات
الهاتف والكهرباء، إضافة إلى دمج انظمة التقاعد في برنامج حديث، ورفع معدل قيمة
الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12٪ في العام 2008 والى 15 في المئة
اعتباراً من 2010، ورفع الضريبة على المشتقات النفطية.
ويدعو البرنامج إلى الغاء
صندوق المهجرين ومجلس الجنوب في العام 2008 ضمن خطة خفض النفقات وترشيد الانفاق
العام بعد اقفال ملف المهجرين والتعويضات على المتضررين، علماً أن فضائح كبيرة تعج
بالفساد والهدر تحيط بصندوق المهجرين ومجلسي الجنوب والإنماء والإعمار.
ولفت السنيورة إلى أن من
ضمن البرنامج مشاريع لتحريك عجلة الاقتصاد منها اعفاءات ضريبية بالنسبة للمواطنين
وتسهيلات ضريبية وتمويل لمؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات صغيرة ومتوسطة بمبلغ 900
مليون دولار، كذلك هناك ورقة حول الشؤون الاجتماعية لكيفية معالجة الفقر وزيادة
التقديمات للطبقات الأشد حرمانا.
المؤسسات
النقابية
رفض رئيس الاتحاد العمالي
العام غسان غصن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها الحكومة والحكومات
السابقة، كما رفض برنامج لبنان الاقتصادي للمؤتمر الدولي لدعم لبنان. وأشار الى ان
هذا البرنامج هو وصفة من البنك الدولي تهدف الى افقار اللبنانيين بكاملهم دون
تمييز او استثناء.
واعلن غصن رفض أي ضرائب
مباشرة أو غير مباشرة لا سيما زيادة الضريبة على القيمة المضافة، ورفض أية زيادات
ضريبية على العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود وأصحاب المهن الحرة.
وجدد غصن الدعوة الى
الافرقاء كافة للتحرك حفاظا على لقمة عيش كريمة للمواطنين بعيدا عن الضرائب
والرسوم.
من جهتها، أكدت رابطة
أساتذة التعليم الثانوي الرسمي أنها أشد الناس تمسكاً بالاصلاح الاقتصادي والمالي
والاجتماعي، بشرط الا يكون على حساب الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود ومنهم
الاساتذة والمعلمون. ورأت في قراءة أولية للورقة الاصلاحية المعدة لمؤتمر باريس 3
ان مضمونها لا يختلف في شيء عن مضمون الورقة التي كانت معدة لمؤتمر بيروت 1 التي
سبق للرابطة ولهيئة التنسيق النقابية ان رفضتها وتحركت في مواجهتها على مدى
السنوات الاربع الماضية.
بدورهما، رئيسا اتحادي
النقل البري والسيارات العمومية عبد الامير نجدي وبسام طليس حذرا رئيس الحكومة من
ان يقع في الفخ الذي نصبه لنفسه، وقالا له:» اذا نجوت من الاعتصامات والتظاهرات،
فلن تنجو هذه المرة من الاضرابات والتظاهرات المفتوحة التي سيكون السائقون في
طليعتها دفاعاً عن لقمة عيشهم في حال تطبيق تلك الضرائب».
من جهتها، استغربت نقابة
عمال ومستخدمي كهرباء لبنان اقدام الحكومة على طرح موضوع الكهرباء بالمزاد العلني
وعدم الاكتراث بالعاملين في هذه المؤسسة ومن يمثلهم، وكأن المسؤولين في واد
والنقابات في واد آخر، ما يجعلنا سلفا في حل من كل اجراء تقدم عليه الحكومة بشأن
الكهرباء.
وطرحت النقابة ألف علامة
إستفهام بما تطرحه الحكومة من زيادة في الضرائب، محذرة من العودة الى التصعيد في
حال استمرت الحكومة قدما في ما يسمى بالورقة الاصلاحية.
ورأت جمعية المزارعين أن
البرنامج لا يتماشى مع الواقع اللبناني، ولا سيما أن قطاع الخدمات وأسواق المال
الذي يركز عليه، يهتز لدى أي صدمة سياسية أو أمنية، مؤكدةً أنه ينعي الزراعة
اللبنانية من خلال اعلانه عدم تعويض الأضرار الناجمة عن العدوان الاسرائيلي، ويكمل
المؤامرة على هذا القطاع الاساس في الاقتصاد. ونبهت من محاولات تغيير هوية لبنان،
بتحويل البلد منتجعاً للأثرياء على حساب صمود اللبنانيين في قراهم، مبينةً أن خروج
لبنان من أزمته الاقتصادية يكون في زيادة ايرادات الدولة، من خلال تكبير حجم
الاقتصاد، لا من خلال زيادة الضرائب.
الخبراء
اكد الخبير الإقتصادي
والأستاذ الجامعي الدكتور ايلي يشوعي ان الورقة الاقتصادية لا تحتوي على اشارة
حسية بشأن تكبير حجم الاقتصاد، معتبراً ان مؤتمر باريس3 هدفه تغطية الاخطاء
المميتة التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية. واستغرب يشوعي ان
يصل الاستحقاق على الخزينة في سنتين الى 16 مليار دولار في وقت يعجز الاقتصاد
اللبناني عن المواجهة بسبب المعاناة المتراكمة عليه منذ 15 عاماً.
ولفت يشوعي الى ان القروض
الخارجية التي ستمول المشاريع الاستثمارية بنسبة 80% تعني الاستمرار بسياسة الدين
والهدر. وتساءل انه اذا كان هناك اقتناع بأن السياسة الاقتصادية هي السياسة
المثلى، فلماذا الحديث عن النظام المرن.
من جانبه، سجل وزير المال
الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور الياس سابا سلسلة ملاحظات على الورقة
الاقتصادية، محمّلاً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مسؤولية الوضع الاقتصادي الذي
وصلت اليه البلاد وقال انه كان مشرفاً عليه منذ العام 1993. وأكد ان المساعدات
الاقتصادية العربية ستأتي الى لبنان سواء بقيت هذه “الاكثرية” في الحكم او تغيرت،
لأنه ليس من مصلحة أي عربي ان ينهار الوضع اللبناني.
بدوره، رأى وزير المال
الأسبق الدكتور دميانوس قطّار أن حل مشكلة الاقتصاد يبدأ من الداخل أولاً، لا في
الاعتماد على الخارج فقط. وتساءل ساخراً: هل نصل يوماً إلى باريس 7؟ وهل المعالجات
السطحية كافية؟، موضحاً أن مؤتمر “باريس-1” أتى بوعود فقط وأن ثمانين في المئة نفذ
من “باريس-2”، سائلاً ما سيكون عليه “باريس-3”. وأكد قطار أن أزمة النظام اللبناني
بنيوية عميقة ومزمنة.
القطاع
الخاص والمصارف
أبدى رئيس الهيئات
الإقتصادية وزير الإقتصاد الأسبق عدنان القصار عتب الهيئات على استبعادها من
المشاورات التي سبقت إعداد البرنامج الإقتصادي، معتبراً أن مهلة سريان مفعول
الضرائب الجديدة بعد سنة كافية للبدء في عملية الإصلاح وإنجاز جزء كبير منها،
شرطاً للموافقة على زيادة الضرائب.
ودعت الهيئات الإقتصادية
في بيان لها بعد لقائها رئيس الحكومة الى وضع برنامج اقتصادي متكامل وقابل للتنفيذ
يتضمن اصلاحات اقتصادية ومالية واجتماعية يحظى بالتوافق اللبناني، مشيرةً إلى ان
برنامج الاصلاح الاقتصادي الى «مؤتمر باريس-3» يتضمن عدداً من الإيجابيات، مؤكدةً
دعمها للمؤتمر وتأمين كل مقومات نجاحه.
وشددت على ضرورة إشراك
القطاع الخاص ممثلا بالهيئات الاقتصادية في إعداد التشريعات ورسم التوجهات
الاقتصادية للحكومة وفي اللجنة التي أشار إليها البرنامج وتضم وزارتي المال
والاقتصاد والمصرف المركزي لمتابعة تطبيق بنود البرنامج الإصلاحي وإشراك هذا
القطاع في الوفد اللبناني الذي سيشارك في اجتماعات «باريس-3» نظراً لدور القطاع
الخاص الذي يعول عليه الجميع في تحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي.
وفي السياق، دعت جمعية
الصناعيين الى اخراج برنامج «مؤتمر باريس ــ 3» من الصراعات السياسية، مؤكدةً
اهتمامها بـ»البرنامج الاصلاحي»، لما فيه من ايجابيات تعزز الانتاج وتطور
الاقتصاد، داعياً الى تقديم الدعم لإنجاح المؤتمر.
وطالبت الجمعية بوضع
روزنامة واضحة لتعويض اضرار القطاع الخاص وخصوصاً المصانع التي تضررت كلياً أو
جزئياً من ضمن برامج التعويضات والتسهيلات التي ستوفرها خطة برنامج لبنان
الاقتصادي، مشيرةً الى أن الإجراءات الضريبية المقترحة، ومن بينها زيادة الضريبة
على القيمة المضافة وزيادة الضريبة على المشتقات النفطية وغيرها، ترتبط بتواريخ
وآلية للتنفيذ واضحةً بعكس كل الاصلاحات المقترحة.
وأوضح رئيس جمعية المصارف
الدكتور فرنسوا باسيل أن لدى الجمعية ملاحظات عدة على البرنامج، لكنه يجب أن يمر،
محذراً من أن «مؤتمر باريس-3» قد يكون فرصة أخيرة للبنان بعيداً عن المماحكات
السياسية القائمة، ويجب أن يتبعه إصلاح إداري ومالي واقتصادي، وإلاّ ذاهبون إلى
المجهول.
وأكد باسيل أن المصارف لا
مخزون لديها لتكرار إقراض الدولة من دون فوائد، كما حصل بعد «باريس-2»، لكنها ستقوم
بدورها في تمويل الاقتصاد بالكامل.
المعارضة
أكد رئيس الوزراء الأسبق
سليم الحص أن نتائج «مؤتمر باريس-3» الموعود، والذي تعلق عليه الآمال الكبار، سوف
تتبدد هباء منثوراً على مذبح الإنقسامات والخلافات الداخلية وضياع السلطة، مشدداً
على أن الدول المانحة قد تعرض على لبنان رشوة، لكنها لا تستطيع ان تنقذ لبنان في
حال بقي دولة ركيكة من دون حكومة فعالة.
من جهتها، حمّلت كتلة
الوفاء للمقاومة النيابية «مجموعة السيد فؤاد السنيورة وداعميها الدوليين»
المسؤولية الكاملة عن زجّ «مؤتمر باريس-3» في الأزمة الداخلية اللبنانية، بكل ما
يترتب على ذلك من جعل المؤتمر مادة للانقسام، بدل أن يكون مقوماً من مقومات
التلاقي والتعاون. ورأت أن هذا يؤدي الى الى وأد فكرة الإصلاح قبل أن تبدأ، وإحباط
إيجابيات ما للمؤتمر قبل أن ينعقد.
بدوره، رأى النائب علي
حسن خليل أن السلطة، التي تحاول اختلاق مشاكل وهمية، تحاول اليوم التصوير بأن هناك
فريقاً من اللبنانيين ضد الإصلاح الاقتصادي من خلال إمعانها في سياسة المكابرة
والاستعلاء وعبر اجتماعات غير دستورية، داعياً إياها الى عدم إدخال الشأن
الاقتصادي في البازارات السياسية الضيقة.
وحذر رئيس المؤتمر الشعبي
اللبناني كمال شاتيلا من إنفراد الفريق
الحكومي بقرار إلزام اللبنانيين بأعباء ديون إضافية وإفقار المزيد من الناس مع
الإصرار على إتباع النهج الإقتصادي نفسه الذي أدى إلى ارتفاع الدين العام، مشيراً
إلى أن كل المتضررين مدعوون إلى تحرك شعبي سلمي واسع لإستبدال خطة الحكومة بخطة
بديلة تنهض بها حكومة جديدة ملتزمة قضايا الشعب.
من جهته، اعتبر رئيس جبهة
العمل الإسلامي النائب الأسبق الدكتور فتحي يكن أن رئيس الحكومة فتح على نفسه من
خلال «الإصلاحات الاقتصادية» ملفاً لم نكن نريد فتحه قبل أن تصبح للبنان مؤسسات
اشتراعية وإجرائية دستورية ووطنية.
وأشار يكن إلى أن
المعارضة كانت أول من توقف أمام بدعة الخصخصة التي من شأنها استلاب مؤسسات الدولة
ذات العائد الربحي والعلاقة المباشرة بحياة المواطنين اليومية، وأول من رفع الصوت
عالياً، معترضةً على رفع النسبة الربحية لسندات الخزينة وجعلها ورقة من شأنها
تدمير القطاعات الصناعية والتجارية في لبنان، إضافة إلى طرحها للبيع لقوى وجهات
خارجية غير معروفة، وهذا تصرف غير مسبوق.
من جانبه، رفض الحزب
الشيوعي اللبناني «البرنامج الإصلاحي» لأنه برنامج لاحتكار شروط الحياة في البلاد
لحفنة من المتمولين على حساب الغالبية العظمى من اللبنانيين، ولانه لا يقدم ابسط
البراهين على احتمال تحقق ما يعد به من نمو وفرص عمل وتقليص بطالة وحد للهجرة
وايقاف لتدهور الظروف المعيشية الصعبة، ولا يقدم اي ضمانات لمستقبل العاملين في
قطاع الدولة الا بوعود لا اسس مادية لها.
واكد رئيس الكتلة الشعبية
لنواب مدينة زحلة النائب الياس سكاف ان فريق السلطة يتبع سياسة توريط البلد
بالديون من اجل المساومة عليها لاحقاً بموضوع التوطين، لافتاً الى انه لا يجب
التفكير بزيادة الديون في وقت يشهد فيه لبنان انقساماً سياسياً حاداً. واشار سكاف
الى ان الرئيس السنيورة غير مهتم بالقوانين والمؤسسات الدستورية لأنه مدعوم
خارجياً، على الرغم من إثارة الكثير من الاسئلة حول ادارته للأموال.
واعتبر وزير الخارجية
المستقيل فوزي صلوخ ان «مؤتمر باريس-3» هو استحقاق هام وحيوي للوضع الاجتماعي
والاقتصادي في لبنان، لكن الاساس في الاستحقاق هو في التحضير الجيد وتوافق
اللبنانيين وتأييدهم له مؤكداً ان المجتمع الدولي يتوقع ان الخطة التي سيطرحها
لبنان تعبر عن تطلعات كافة ابنائه كي تنتقل من مرحلة الحبر على الورق الى مرحلة
الواقع التنفيذي.
وانتقدت لجنتا النقابات
والإقتصاد في التيار الوطني الحر برنامج
«مؤتمر باريس-3»، مؤكدةً أن الخطة الاجتماعية قاصرة تجاه القطاعات الانتاجية
وتنمية الأرياف والمناطق النائية. وتساءلت عن دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
ومستقبله، ومسجلةً ايجابيات في نظام التقاعد ونهاية الخدمة. ودعت الى التركيز على
ضمان الشيخوخة، لافتةً الى أن رفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5
الى 7 في المئة يؤدي الى تهريب الرساميل والودائع من لبنان، فيما زيادة
الضريبة على القيمة المضافة والرسوم على المحروقات تصيب شرائح المجتمع كافة وهي
غير عادلة. ودعت لاعادة النظر بالسياسة النقدية المتبعة منذ 1992.
ورأى الامين العام لحركة
النضال اللبناني العربي النائب السابق فيصل الداوود ان «المشروع الاصلاحي»
لـ»مؤتمر باريس-3»، هو تكرار لسياسات سابقة انتهجها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع
فريقه السياسي منذ وصولهم الى السلطة، وهي تصب كلها في تحميل لبنان المزيد من
الديون، مشيرا الى ان المشروع لم يقدم ما يعزز القطاعات الانتاجية، وان اقتراحات
الرئيس السنيورة تصب في اطار واحد هو فرض الرسوم والضرائب.
اقتراحات
على طريق الوحدة الإسلامية
وجهت المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” جهوداً خاصة ومميزة لملف الوحدة الإسلامية،
وقد قدمت وثيقة تشكل مادة مهمة لجهة التأصيل الشرعي للوحدة، كما حوت الوثيقة
عناوين بارزة وقيّمة بشأن ميادين ومجالات التقريب، وأهداف التقريب، وسبل تنفيذ
التقريب، وقد أصدرت المنظمة مشروعها الوثيقة في كتاب عنوان: “استراتيجية التقريب بين
المذاهب الاسلامية”، وأشارت بأن هذه الاستراتيجية قد جرى اعتمادها من قبل المؤتمر
الاسلامي الثلاثين لوزراء الخارجية في الدول الإسلامية، أعضاء منظمة المؤتمر
الاسلامي، وهذا المؤتمر كان في طهران بتاريخ (27 – 31) مايو/ أيار 2003م.
وبما أن المسلمين جميعاً
ممثلون في المنظمة فإن اعتماد “استراتيجية التقريب بين المذاهب الاسلامية”
المقدمة، والمشار إليها، تشكل مرجعية، وبالعمل لتنفيذها تتحقق الغايات المأمولة.
والوثيقة الاستراتيجية ليست الوحيدة ولكن إعتمادها ينبع من كونها اعتمدت من مرجعية
إسلامية تمثل فيها السياسي والديني والفكري، وهذا يعطيها قوة، ويمنحها قبولها في
كل المواقع.
تأسيساً على ما تقدم يكون
من المفيد أن نقتبس من هذه الإستراتيجية بعض الاقتراحات العناوين التي تشكل معالم
ومنارات على طريق الوحدة الإسلامية.
لقد أورد معدو
الاستراتيجية على غلافها الخارجي الفقرة التالية: “تهدف هذه الاستراتيجية إلى
التقريب بين المذاهب الإسلامية، والتخفيف من حدة الاختلاف، وتضييق شقته بين
أتباعها إلى الحدود الممكنة، وذلك استجابة لدعوة الحق إلى الاعتصام بحبل الله،
ونبذ الفترقة والتعصب في قوله الكريم: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.
وعند الانتقال إلى الجانب
العملي والتفنيذي تحدثت الاستراتيجية عن انشاء هيئة او مجلس او جمعية، أو تحت أي
من التسميات التنظيمية في البلدان الإسلامية، وفي مراكز تجمعات المسلمين، بحيث
تتحدد مهامها ومسؤولياتها حول قضايا التقريب، على أن تكون تابعة للمنظمة الإسلامية،
هيكلياً وتنظيمياً، وتحت مسؤولياتها وإشرافها.. ولها أن تستعين بالمهام التصورية
التالية:
1 – إعداد برامج العمل
التقريبي وأنشطته، واقتراح خطط التنفيذ على مختلف الصعد والمناطق والمواضيع.
2 – دراسة جهود التقريب
والعمل على تعميمها على مختلف الدول الأعضاء والهيئات المعنية.
2 – التواصل مع المعنيين
بالتقريب، أفراداً وجماعات، حول كل الأمور والمسائل التي تعنُّ للمسلمين في ميادين
التقريب ومجالاته، والعمل على إعلام الدول والهيئات المعنية بها والتشاور في ذلك.
4 – القيام بمهام الإعلام
والتعريف والمتابعة الدائمة للجهود الدولية والإقليمية والمحلية المبذولة في
مجالات التقريب.
5 – اقتراح مواضيع البحوث
الإسلامية ذات البعد الهادف الموصل إلى وحدة العالم الإسلامي، علماً وعملاً، وفق
أهداف التقريب، وبما يخدم ويحقق مقاصد الدين الإسلامي.
وتكمل الاستراتيجية كي
تحدد خطوات عملية على أكثر من صعيد ومستوى، ومن ذلك الإجراءات على المستوى الوطني،
والتي تكون في ما يلي:
1 – وضع سياسة وطنية
تستهدف التقريب بين المذاهب الاسلامية...
2 – إدماج مادة ثقافة
التقريب بين المذاهب الإسلامية في كل مناهج المراحل التعليمية، وبصورة أخص في
المعاهد والمدارس والجامعات الدينية ذات الطابع المتخصص في العلوم الشرعية...
3 – تكثيف المحاضرات
الدورية عن التقريب وثقافته السلوكية، في مختلف المراكز المعنية بالقضايا
الثقافية، وفي المعاهد والمؤسسات التعليمية...
4 – استغلال المناسبات
الوطنية والتجمعات الشبابية المتكررة لتناول مسائل التقريب، والعمل بشتى السبل
والوسائل، على نشر ثقافته...
5 – الربط بين أصول
الدعوة الإسلامية ومحتوى اختلاف المذاهب والفتاوى الإسلامية وتعددها، والدعوة الى
ضرورة انسجام فتاوى العصر مع جوهر الإسلام...
6 – دعوة الكليات
والجامعات الإسلامية لتطوير مناهجها ومقرراتها وفتح آفاق معرفية جديدة تتمثل في
توسيع الدراسات الإسلامية العليا وتطويرها، في إطار التقريب، وتشجيعها على فتح باب
الاجتهادات الفقهية، وفق أسسه المعروفة في علم أصول الفقه...
7 – إيلاء دور خطباء
المساجد والوعاظ ورجال الدعوة اهتماماً خاصاً، والعمل على تشجيعهم على حمل رسالة
التقريب، وتوحيد رؤيتهم الإسلامية نحو المذاهب، ودعوتهم للحد من تناول المسائل
الخلافية، إلا بما يجعل منها منطلقاً للثراء الفكري والتوسع المعرفي، وبما يخدم
مقاصد التشريع، ويؤكد الوحدة الإسلامية”.
العلامة فضل الله يحرّم الاساءة للصحابة وأهل البيت
ناشد العلامة المرجع،
السيد محمد حسين فضل الله، علماء المسلمين من السنّة والشيعة، أن يشرعوا في التصدي
للوضع المذهبي الذي «دخل في خطوط المحرمات الكبرى» منتقداً الفتاوى التي تصب الزيت
على النار، وواقع التخلف الذي تحرسه زعامات لا تحمل الإخلاص للأمة.
ودعا فضل الله العلماء
إلى التصدي لما يجري من إساءة لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل البيت عليهم
السلام، مشيراً إلى أننا بتنا نخاف على الأمة من أبنائها وممن يفترض أن يصونوا
وحدتها.
وأكد سماحته أن مشروع
أمريكا هو الفتنة الداخلية، داعياً إلى عدم الانخداع بأوهام التسوية التي يتحدثون
عنه، مناشداً مراجع السنّة والشيعة أن يتحركوا ميدانياً وفي اجتماعات عملية،
بعيداً عن كل تقاليد البروتوكول.
وقال: لقد دخل الوضع
المذهبي في خطوط المحرمات الكبرى، وبدأنا نفقد أدب النقد لندخل في الإساءة للآخرين
في كلمات الإساءة لصحابة الرسول صلى الله عليهم وسلم، وأهل بيته الكرام عليهم
السلام، وأصبحنا نشهد واقعاً من التخلف تحرسه زعامات لا تحمل الإخلاص للأمة ولا
التزام الإسلام، ولا تتطلع الى مصلحته العليا، بل إلى مصالحها وارتباطاتها، وعلى
العلماء من السنة والشيعة أن يشرعوا في التصدي لهذا الواقع ليس على مستوى تحريمه
بالكلمة فحسب، بل على مستوى الحركة التي تحاصره في خطوطه الميدانية.
وتابع: إن هذا الواقع بكل
تداعياته يضع علماء السنة والشيعة أمام مسؤولياتهم الكبرى، كما يضع مراجعهم في
النجف وقم وفي الأزهر والحجاز، وفي بقية المواقع أمام التحدي الكبير لتنطلق بردّ
فعل واعٍ وبحركة تنظم إليها جهود اتحاد علماء المسلمين، ومجامع التقريب، ومنظمة
المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وكل الهيئات والمؤسسات الإسلامية
لصياغة وحدة الأمة ضمن ميثاق إسلامي جامع وشامل وللضغط على كل العلماء العاملين في
السلك الديني والحوزوي لتكثيف حركتهم بما يحفظ وحدة المسلمين وبما يحمي الأمة.
وناشد كل المرجعيات أن تتدخل مباشرة لصون هذه الوحدة، وأن تتابع حركة
ممثليها ميدانياً بما لا يسيىء إلى هذه الوحدة، وبما يحفظ حركة الإسلام في المنطقة
والعالم، وخصوصاً أننا في مرحلة مفصلية يمكن أن تمهّد الطريق لمشروع إسلامي وحدوي
عالمي بعد إخفاق المشاريع المضادة، أو أن نسقط في الوحول والهوامش وحروب المذهبيات
والزعامات والعشائر، فتسقط معها هيبة الإسلام ويتداعى تأثيره ويضعف كيانه وحضوره.