صوت بيروت

    عدد 365

 

نعم للتغيير الحكومي.. لا لإقتحام السراي

 

يعيش لبنان في هذه الأيام مرحلة عصيبة تهدد كيانه بالتقسيم ووحدته بالتفتيت وعروبته بالامركة وإستقلاله بالوصاية الأجنبية. فالصراع السياسي بين السلطة والمعارضة، تسعى الادارة الأميركية الى تحويله صراعاً مذهبياً يخدم نظريتها في «الفوضى المنظمة» لإطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد من لبنان، وهذا السعي يلقى تجاوباً من بعض جماعة 14 آذار التي إستغلت عدم إلتزام بعض المعارضة بقرارات لجنة التنسيق للتحرك الشعبي، فراحت تضخّم التجاوزات وتزوّر أهداف المعارضة، تارة، وتقوم بتعديات وتجاوزات ضد شخصيات إسلامية معارضة في بيروت وبعض المناطق، مما أحدث تشجناً في الشارع وتوتراً نتجت عنه إحتكاكات وصدامات محدودة لم تتطور حتى الآن إلى إشكالات كبيرة تهدد السلم الأهلي في الصميم.

وأخطر ما في الوضع الحالي، هو تصوير الصراع السياسي بأنه صراع سني – شيعي، ما دفع المنسق العام لـ «لجنة متابعة مؤتمر بيروت» الأخ كمال شاتيلا للتحرك في أكثر من إتجاه لوأد الفتنة، ومنع تحريف الصراع، خصوصاً وأن الجبهتين المتعارضتين تضمان شخصيات من كل الطوائف والمذاهب والمناطق، مع التمسك بتغيير الحكومة سلمياً لكن ليس بإقتحام السراي الحكومي.

الأخ كمال شاتيلا، على رأس وفود من المؤتمر الشعبي ولجنة متابعة مؤتمر بيروت، إلتقى خلال اليومين الماضيين الرئيسين حسين الحسيني وسليم الحص ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وشخصيات سياسية ودينية وإجتماعية متعددة، بهدف التمهيد لعقد مؤتمر إسلامي شامل يطرح برنامجاً لمنع الفتنة وتحصين وحدة الصف الإسلامي ومنع العبث بالسلم الأهلي.

مصادر في «لجنة متابعة مؤتمر بيروت» قالت إن هذا المؤتمر سوف يعقد قريباً بمشاركة عدد كبير من علماء الدين والشخصيات الإسلامية السنية – الشيعية، للتأكيد على الوحدة الإسلامية وتخفيف الإحتقان في الشارع والخروج بثوابت يلتزم بها الجميع قبل أن تحلّ ساعة الندم.

 

وفود من “مؤتمر بيروت” و“المؤتمر الشعبي” تلتقي الرئيسين الحسيني والحص والشيخ قبلان وشخصيات سياسية ودينية:

كمال شاتيلا: نرفض احتلال السراي.. ولبنان لا يشبه أوكرانيا

قام وفد من لجنة متابعة مؤتمر بيروت برئاسة الأخ كمال شاتيلا بزيارة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان،  وضم الوفد: المحاميين حسن مطر وعبد الإله صفا، والسادة: وفيق بدّور، فؤاد بكداش، عماد عكاوي، غازي هاشم، سعيد شهاب، طلال قاسم، وسمير كنيعو.

وبعد اللقاء، أدلى شاتيلا بتصريح جاء فيه: جئنا إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، هذا المكان الإسلامي التوحيدي الطيّب، للقاء الشيخ عبد الأمير قبلان الذي تربطنا به صلات عميقة منذ السبعينيات حيث كنا معاً ودائماً في خط توحيد الصف الإسلامي وتحصينه بكل صدق ومسؤولية.

ولقد حرصنا على اللقاء مع سماحة الشيخ قبلان في هذا التوقيت بالذات لنؤكد جملة أمور، أولها الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي شامل في هذا الظرف يؤكد وحدة الصف الاسلامي، حيث ان الشواذ هو الخروج عن هذه الوحدة. وقد اهتم سماحته وأبدى دعمه لكل توجه يصون الوحدة الاسلامية، مشيداً بمبادرتنا في هذا المجال.

نحن في خط المعارضة الوطنية نطالب بالتغيير، لأن هذه الحكومة قبلت مشروع لارسن لتدويل لبنان، وبالتالي فقدت صدقيتها ودستوريتها منذ ذلك التاريخ، وليس فقط حينما استقال الوزراء مؤخراً. ومن الطبيعي ان تكون المعارضة من كل الأطياف والألوان وأن تكون الموالاة كذلك، أما أن يزيّف الصراع فتعتبر الحكومة سنيّة والمعارضة شيعية، فهذا اختلاق واصطناع وافتعال لشيء غير موجود. فكيف تكون الحكومة سنيّة حينما تضم القوات اللبنانية الداعية للفيدرالية والتي لم تعتذر عن أية جريمة ارتكبتها؟ وكيف تكون الحكومة سنية وبالأمس دعا وزير ونائب في طرابلس، بأسلوب اليسار المغامر، لمزيد من الهيمنة المذهبية الكانتونية، ويتحدثان بإسم السنّة وكانا خلال الحرب متورطين في مشروع التقسيم اليميني واليساري في لبنان؟ فالسنة مثل أحرار كل الطوائف، هي طائفة التوحيد والاستقلال والعروبة.

وفي الوقت نفسه، نقول إنه لم يعجبنا كلام أحد أقطاب المعارضة في ساحة الشهداء أمس، حينما طالب بإقتحام السراي، ونحن والمجلس الشيعي الأعلى لا نوافق على هذا الأمر، ولا على قطع الطريق الى المطار ولا على احتلال السراي، وإنما نوافق فقط على ممارسة الضغط الشعبي الديمقراطي السلمي كما يحصل والذي هو حق للمتظاهرين المعارضين المطالبين بالتغيير لحكومة أثبتت فشلها على الصعيد الوطني والدفاعي والأمني والسياسي والإقتصادي والقضائي، لكن الوضع في لبنان لا يشبه  أوكرانيا ولا في أي بلد آخر.

وقال رئيس المؤتمر الشعبي: نحن طالبنا ونطالب دائماً بأن تصغي الحكومة إلى مطالب الناس، فلا يعقل أن تكون ملايين من اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب في الشارع، ويأتي من يستقوي بالأجنبي على شعبه ويتمترس وراء أضاليل وليس وراء حقائق للأسف الشديد.

وأكد شاتيلا على ضرورة الإنتباه الى أنه في بيروت لا يجب أن يتم الردّ على الإستفزاز بالمثل، ولتترك الأمور للجيش اللبناني وحده ليعالج الإستفزازات والإضطرابات الأمنية، وليس من حق أحد، لا ميليشيا قديمة ولا مستجدة، ان تتواجد في شوارع  بيروت لأن هذا يعرّض الأمن الوطني العام لإضطراب شديد، بل يجب أن تترك المسألة للجيش حتى يتولى مسؤولياته، ولنشكل لجان للتهدئة وضبط الأوضاع، لأن العدو المتمثل بالإدارة الأمريكية الحالية هو ضد الإسلام ويدعو لتقسيم المسلمين من أجل تقسيم الشعوب والاوطان وفق مشروع الشرق الاوسط الجديد، ولا يعقل ان يتواجد عند السنّة والشيعة من ينادي بتقسيم صفوف المسلمين، وإن تواجدوا فيجب ان تتم محاصرتهم وعزلهم، لأن في تقسيم صفوف المسلمين تمرير لمشروع الشرق الأوسط الكبير المرفوض من قبلنا جميعاً لأنه ضد الإسلام السني والشيعي على السّواء وضد وحدة وطننا.

وأنصح جماعة “المستقبل” بأن سياسة التكفير السياسي التي تمارس ضد الآخرين بإطلاق عصبيات مذهبية سنيّة سوف ترتدّ عليهم، لأن ذلك سوف يفتح الطريق أمام متطرفين من أجل تكفير ديني ومذهبي، وهذا سوف يطاول جماعة “المستقبل” قبل غيرهم، فهذه لعبة خطرة من يريد أن يلجأ إليها كمن يلجأ إلى إشعال النار بدل إطفائها، وأقول ان بيروت منيعة وطنياً.

وتوجه للشعب اللبناني قائلاً: لا تخافوا على الإطلاق فليس هناك مقومات لحرب أهلية إسلامية – مسيحية، ولا لفتنة سنية – شيعية، فالأمور لا تزال في أيدي القوى الوحدوية الطيّبة، ونحن نؤكد على إحترام الآخر. صحيح ان لكل إنسان الحرية في أن ينادي بما يريد، لكنه ليس حراً ان يتصرف بشكل استفزازي مخلّ بالأمن ضد الطرف الآخر، فلبنان بلد الحريات وهكذا يجب أن يبقى في إطار دستور الطائف.

عند الحسيني

وقام وفد من المؤتمر الشعبي اللبناني برئاسة الأخ كمال شاتيلا، بزيارة دولة الرئيس حسين الحسيني في منزله، للتداول في تداعيات الوضع اللبناني.

وبعد اللقاء، أدلى شاتيلا بتصريح قال فيه: ان أجواء اللقاء مع الرئيس حسين الحسيني كانت طيبة وهو من الأقطاب الكبار الذين نعتز بصداقتهم، خاصة وإنه من أبرز رواد اتفاق الطائف الذي يتعرض اليوم الى محاولات استعمارية وصهيونية لضربه وإلغائه لمصلحة مشروع الفيدرالية التي تنادي بها القوات اللبنانية، وربما فرقاء آخرون من 14 آذار. وكان من الطبيعي أن نبحث التحديات الراهنة التي تتربص بلبنان نتيجة الأزمة البنيوية لهذا النظام الذي تجاوز اتفاق الطائف منذ العام 1992 ولم يطبق تطبيقاً سليماً، وكانت هناك فرصة هامة لهذه الحكومة التي تشكلت منذ عام ونصف أن تضع خطة تطبيقية لهذا الاتفاق لكنها لم تفعل، وأحتوت بداخلها دعاة الفدرالية والتقسيم.

وتداولنا مع دولة الرئيس في حل هذه الأزمة وفي نقاط كثيرة اتفقنا عليها وبخاصة لجهة الاحتكام للشعب في حل الأزمة عبر إيجاد قانون انتخابات نيابية عادل قائم على دستور الطائف والنسبية لتمثيل كل الناس واعادة هيكلة النظام السياسي بعد الانتخابات، هذه هي النقطة الجوهرية التي كانت محور اللقاء اليوم مع دولة الرئيس.

كما تداولنا في عقد مؤتمر اسلامي شامل وتشاورنا في كيفية توفير كل مقومات النجاح له، اذ ان الوحدة الاسلامية تتعرض لمحاولات الضرب من داخلها وخارجها.

عند الحص

وزار الوفد الرئيس الدكتور سليم الحص حيث تم التداول في المخارج الصالحة لحل الأزمة اللبنانية وحالة الاختراق السلبي في الساحة الاسلامية.

وبعد اللقاء أدلى الاخ كمال شاتيلا بتصريح جاء فيه: إن الجامعة العربية لم تتابع مبادرتها التي تعرضت لهجوم جماعة 14 آذار العام الماضي، ونرحب بتجديد هذه المبادرة شرط عدم التقيد بهيكلية مؤتمر الحوار الطائفي الذي أسموه بالوطني تضليلاً، والاطلاع على كل وجهات نظر الأطراف في لبنان، لتكوين صورة متكاملة شاملة عن الواقع، ونحن نحتاج مبادرة عربية مستقلة عن الوصاية الأجنبية على لبنان تستند الى الدستور الذي انقلب عليه الفريق الحاكم.

ان ساحتنا الاسلامية التي تشهد توترات والساحة الوطنية التي تتعرض الى مخاطر، تحتاجان الى ميثاق شرف يلتزم به الجميع ويؤكد على احترام التعددية السياسية داخل كل طائفة ومذهب، واحترام الحريات العامة وحقوق التعبير للجميع، بدون أن يعتدي طرف على طرف آخر بسبب الخلاف السياسي. ميثاق يحترم حق الاجتهاد المذهبي في الاطار الاسلامي العام وعدم تحويله الى صراعات.

ان ما يجري في الساحة الاسلامية الآن هو محاولات خبيثة لاحتكار الصوت السني الموالي للحكومة وللاتجاه التدويلي الذي يخالف الدستور، فلقد اعتدوا على علماء وشخصيات ومراكز دينية لارهابهم واسكاتهم حتى يبقى الصوت السني حكراً على فريق، كما تجري محاولات في الساحة المسيحية لارهاب المسيحيين الاحرار حتى تحتكر القوات اللبنانية بالقوة الصف المسيحي.

اننا نقول لهؤلاء: إن التعددية السياسية داخل كل طائفة ومذهب هي الضمانة الأولى لوحدة لبنان، لان احتكار صوت أي مذهب أو طائفة هو المقدمة الطبيعية للفدرالية والتقسيم الذي أسقطته القوى الوحدوية في كل الطوائف وأسقطه الحل العربي بانجاز اتفاق الطائف الذي أكد على الحريات والتعددية الديمقراطية وعلى منع أي مذهب أو طائفة من إحتكار الحكم.

ان الارهاب الحكومي الذي يمارس داخل كانتونات الحرب السابقة، سوف يرتد على أصحابه، ونحذر هؤلاء من الاستمرار في هذه اللعبة الجهنمية الارهابية، فهم لا يسعون فقط الى فتنة سنية – شيعية تضعف المسلمين وتخرّب الوطن وتجعله فريسة الاستعمار المعادي للاسلام والعروبة ووحدة الاوطان، وانما تفتح صراعاً سنياً – سنياً خطراً للغاية.

إنني احمّل الفريق الحكومي مسؤولية فتح الباب لصراع سني – سني، فالأعمال الارهابية لهؤلاء مع مسلمين يخالفونهم الموقف، ضربة كبيرة للطائفة السنية، وعليهم التوقف فوراً عن هذا الارهاب المتمادي، لأن الشرذمة مطلوبة من الادارة الأطلسية. فالذين استبدلوا الولاء من الخليفة العادل عمر بن الخطاب للولاء لجورج بوش ليسوا في موقع يؤهلهم للنطق باسم المسلمين وباسم السنّة تحديداً.

السفير الجزائري والبعريني ووفد علمائي برئاسة عثمان 

وإلتقى الأخ كمال شاتيلا السفير الجزائري في لبنان ابراهيم بن حاصي عودة، حيث تم البحث في التحرك العربي لحل الأزمة في لبنان.

واستقبل شاتيلا رئيس تيار الدفاع عن بيروت الشيخ خالد عثمان على رأس وفد من العلماء، كما استقبل رئيس التجمع الشعبي العكاري النائب السابق وجيه البعريني الذي قال بعد اللقاء: نلتقي دائماً الاخ كمال شاتيلا فهو أخ كبير ومناضل وسياسي مخضرم، نتفاهم معه ونوسع الآفاق من أجل خدمة وطننا ومن أجل خدمة بلدنا ونزع الفتائل التي يحاول البعض اشعالها من وقت الى آخر من أجل الاصطياد في المياه العكرة وبخاصة في الوضع المذهبي والطائفي. ونتمنى على الجميع أن يعوا خطورة المرحلة، وندعو المعارضة لاطلاق مكتب تنسيق حتى لا يحمل أحد أوزار أخطاء الآخر.

 

 

لقاء بين السيد حسن نصر الله والأخ كمال شاتيلا:

إتفاق على تشكيل لجان مشتركة لمعالجة أية اشكالات أو حساسيات في بيروت والمحافظات

التجاوب مع المبادرات العربية والمحافظة على سلمية التحرك الشعبي واستبعاد اقتحام السراي أو قطع طريق المطار

 

زار رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، واستغرق اللقاء ساعتين، أدلى بعدها شاتيلا بالبيان التالي:

لقد كان اللقاء مع سماحة السيد حسن نصر الله طيباً وجيداً كالعادة، تم خلاله تقويم المرحلة السابقة خلال الحرب الصهيونية على لبنان والمقاومة التي سطّرت السجل الذهبي البطولي في التصدي للعدو وإحباط مراميه بالوصول الى بيروت ومنعه من تحقيق غاياته في لبنان على غرار عدوان 1982.

واستعرضنا أساليب العمل الجبهوي في لبنان والتحرك الشعبي الديمقراطي السلمي من أجل توسيع الحكومة أو تغييرها لتكون معبّرة عن كل اللبنانيين، وأهمية تشكيل مجلس تنسيق وطني يجمع قوى المعارضة الوطنية لتطوير مشاركة الجميع في القرار السياسي والاداري ولتكون المعارضة أكثر إتحاداً وفاعلية. كما استعرضنا مشاريع الحلول العربية والمحلية المطروحة لتشكيل حكومة ذات مصداقية وطنية تتولى وضع الحلول المناسبة لمشاكل الناس.

وأستطيع أن أوجز نقاط الاتفاق بين سماحته وبيننا بالآتي:

اولاً: المحافظة على سلمية وديمقراطية التحرك الشعبي حتى لو طال الوقت، والتأكيد على كل مقتضيات السلم الأهلي، مع استبعاد أي اقتحام للسراي الحكومي أو قطع طريق المطار.

ثانياً: نحن متفقون على أن هدف التحرك الشعبي هو المشاركة في القرار وليس الانقلاب على النظام والدستور، كما يشيع الفريق الحاكم لتضليل الناس وتزييف طبيعة الخلاف بين المعارضة والحكومة. فلبنان لا يحكم من طبقة أو طائفة قائدة أو مذهب أو حزب قائد، وهو لكل اللبنانيين بدون تمييز، ودستور الطائف هو المعيار والاساس، مع الرفض القاطع لمشاريع الفيدرالية أو ما شاكلها من مشاريع صهيونية أميركية، وبأن الهدف الاساس في هذه المرحلة هو مواجهة تطبيق مشروع الاوسط الكبير في لبنان او تدويل لبنان، كما جاء في مذكرة لارسن، ورفض أية وصاية خارجية على لبنان من موقع الالتزام المطلق بحرية البلد ووحدته واستقلاله وعروبته وعدم تحويله الى ساحة لتصفية حسابات خارجية.

ثالثاً: التجاوب مع أي مبادرة عربية لحل الأزمة اللبنانية بعيداً عن كل أنواع المداخلات الأطلسية، بما يحفظ كيان لبنان الموحد واحترام نظامه الديمقراطي.

رابعاً: المواجهة الديمقراطية الموحدة، من موقع الوحدة الاسلامية، لكل العصبيات المذهبية التي ترمي الى الشقاق بين المسلمين وزرع الوقيعة والفتنة خدمة لمآرب أجنبية، فوحدة الصف الاسلامي من أبرز مقدساتنا. وفي هذا المجال سندعو الى مؤتمر اسلامي شامل قريباً يؤكد على هذه الوحدة.

ان اعداء الاسلام والعروبة ووحدة الوطن، يزيّفون الخلاف حينما يحوّلونه الى إشكالات سنية – شيعية مصطنعة، فلا أهداف سنية ضد الشيعة ولا أهداف شيعية ضد السنة، فالمسلمون محافظون على التوازن الوطني الذي أقرّه دستور البلاد، وكل الوطنيين في لبنان ينبغي أن يكون مرجعهم الدستور لحل الازمات.

خامساً: رفض كل أشكال الأمن الذاتي والتأكيد على أن الجيش الوطني مسؤول وحده عن حفظ أمن المواطن، وفي هذا المجال اتفقنا على تشكيل لجان مشتركة لمعالجة أية إشكالات وحساسيات في بيروت وفي كل المحافظات.

سادساً: التمسك باستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وإقرار سياسة دفاعية وطنية للبنان، وحق لبنان باعتماد كل الوسائل المتاحة لتحرير أرضه واستعادتها للسيادة الوطنية، واعتبار مذكرة التفاهم الصادرة عن رؤساء الحكومات هي مشروع حل عملي للأزمة.

وقال شاتيلا: أعتبر هذا اللقاء الطيب مهماً وأساسياً لترتيب الكثير من الامور في المعارضة الوطنية، لأننا تداولنا أيضاً في مشروع مبادرة هي قيد الاعداد الآن سنعلنها في الوقت المناسب.

وختم: ان السيد حسن نصر الله قيادي متميز وحريص جداً على وحدة المسلمين، يستوحي قراره من مصالح الوطن والمواطنين، ومنفتح جداً على أية اقتراحات ومبادرات مفيدة للبلد، والرجل الكبير ناصري قديم ويرأس حزباً وطنياً وقومياً يتطلع الى فلسطين ولا يقبل بالتقوقع المذهبي في أي ظرف من الظروف.

 

 

 

«التكفير السياسي» طريق نحو الفيدرالية

الفيدرالية مشروع حملته القوات اللبنانية خلال الحرب الأهلية، وما تزال، ويستهدف تقسيم لبنان الى مناطق حكم ذاتي تضم كل منطقة طائفة معينة أو مذهباً معيناً. لكن إتفاق الطائف جاء عام 1989 ليضرب هذا المشروع في الصميم، مؤكداً على وحدة لبنان وعروبته وإستقلاله.

بعد إطلاق مشروع الشرق الأوسط الكبير وما يتضمنه من «فوضى منظمة»، عاد البعض للحديث عن الفيدرالية وبخاصة بعد خروج قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من السجن.. ومن يقرأ البيان السياسي لهذه «القوات» ويتفحص مواقفها ومقالاتها من خلال موقعها على الانترنت أو مجلة «المسيرة»، يرى كثيراً من مفردات «الفيدرالية» و«الفتح العربي الإسلامي الإستعماري للبنان».

أول المحذرين من طروحات القوات اللبنانية كان رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، لكن هذا التحذير قابله كثيرون، وبعضهم من المعارضة اللبنانية، بالتشكيك والتضخيم والدعوة لطي صفحة الحرب التي لم تطوها على ما يبدو القوات اللبنانية.

اليوم يبدو أن الطرح الفيدرالي إمتد الى أطراف لبنانية أخرى، بقصد أم من دون قصد، فسياسة التكفير السياسي التي يمارسها بعض أطراف جماعة 14 آذار يخشى أن تؤدي الى «تطهير سياسي» بسبب التعديات والإستفزازات التي قام بها أنصار هذا الفريق ضد شخصيات إسلامية سنية معارضة للسلطة، ووصل الامر الى حد الإعتداء على مركز إسلامي يحمل عبارة «عمر بن الخطاب» في البقاع وطلاء اللوحة التي تحمل هذا الاسم باللون الأسود.

إن هذه السياسة قد تؤدي في حال استمرت، الى ردة فعل من جانب القوى المعارضة أو أنصارها  الذين قد يمارسون الأسلوب نفسه بحق المؤيدين للسلطة في المناطق التي تضم أغلبية للمعارضة.. وهنا قد نصل الى مناطق صافية للموالاة ومناطق صافية للمعارضة.. فهل هذا ما يريده دعاة «السيادة والحرية والاستقلال»؟

صوت بيروت

 

 

كمال شاتيلا يستقبل الشيخ خليفة ووفداً من تجمع العلماء المسلمين:

الشيخ خليفة: نرفض العنف والمس بالمرجعيات الاساسية لأية طائفة الشيخ عبد الله: لتجنيب الساحة كل مشكلة مذهبية لأنها تخدم الأعداء

 

استقبل رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا في مكتبه في برج أبي حيدر، وفداً من تجمع العلماء المسلمين برئاسة رئيس الهيئة الإدارية للتجمع الشيخ حسان عبد الله، وضم العلماء: الشيخ حسين غبريس، الشيخ ماهر مزهر، والشيخ زهير الجعيد. وحضر اللقاء من المؤتمر الشعبي: المهندس سمير الطرابلسي، المحامي حسن مطر، المحامي كمال حديد، والاستاذ سمير كنيعو.

تصريح عبد الله

وبعد اللقاء أدلى الشيخ عبد الله بتصريح قال فيه: تشرفنا بلقاء الأخ كمال شاتيلا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، ونحن على علم تام بحرصه على تلافي كل المشاكل من أجل المصلحة الوطنية العليا، وأكدنا أن ما يحصل الآن في لبنان هو خلاف سياسي بين فرقاء سياسيين وليس له أي طابع مذهبي أو فئوي، وأكدنا أنه يجب تجنيب الساحة كل مشكلة مذهبية لأنها لا تخدم الا مصلحة العدو الإسرائيلي والأميركي. وأطلعنا على جو التحركات التي سيقوم بها المؤتمر الشعبي اللبناني، ونحن اذ نؤيد هذه التحركات أبدينا كل استعداد للمشاركة فيها، وأكدنا على أنه لا بد من الوصول الى نهاية سليمة لما يحصل في لبنان من خلال تأمين المشاركة الحقيقية لكل القوى في بناء لبنان الذي يرغب به كل اللبنانيين إنطلاقاً من حكومة وحدة وطنية.

الشيخ خليفة

واستقبل الأخ كمال شاتيلا رئيس جمعية نشر علوم القرآن الكريم الشيخ هشام خليفة ووفد من العلماء، حيث جرى البحث في سبل تعزيز وحدة الصف الاسلامي في هذه المرحلة.

وبعد اللقاء أدلى خليفة بتصريح قال فيه: إن زيارتنا للأخ المناضل كمال شاتيلا هي زيارة تواصل دائم، حيث أنه لا تمر فترة إلا ونجلس ونتباحث في القضايا التي تهم لبنان والمسلمين خاصة عندما تكون الأزمات كبيرة كما هو الحال.

وتباحثنا في هذا الاجتماع بموضوع الموالاة والمعارضة والمؤسسات الدينية، ووضعنا الأخ كمال بصورة لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين والسفراء العرب الذين يساهمون في مساعدة لبنان. وما أتفق عليه هو معالجة الامور بشكل سلمي رافضين أي استخدام للعنف أو المساس بالمرجعيات الأساسية لاي طائفة انتمت ومراعاة الحساسيات وبخاصة في هذه الاجواء المشحونة، مما يفرض على المعنيين التنبه لهذا الواقع. وطالبنا بإقامة لجان إرتباط لحل المشاكل والحساسيات، وقد أبلغنا الاخ كمال أنه اتفق مع قيادة حزب الله وبعض أركان المعارضة حول هذا الأمر، مما يساهم في تطويق هذه الاشكالات ووضعها في الخانة الفردية.

 

 

 

 

 

 

المفتي قباني: الصراع سياسي وليس مذهبياً

الرئيس ميقاتي: يجب أن يكون السنّة نقطة جمع

دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني اللبنانيين الى "أن يجنبوا وطنهم الصراعات السياسية التي تترك آثاراً طائفية أو مذهبية حيث يختلط السياسي بالطائفي والمذهبي في لبنان، وبحكمتهم يمكنهم تجنيب البلاد كثيرا من السلبيات في هذا المجال خصوصا ان الصراع الدائر اليوم هو سياسي محض وليس مذهبياً ولا طائفياً إطلاقاً".

وكان المفتي قباني قد استقبل الرئيس نجيب ميقاتي وجرى عرض للاوضاع الراهنة. وقال ميقاتي بعد الزيارة: عرضنا الاوضاع المقلقة في البلاد وضرورة المبادرة الى معالجة التشنجات السياسية والطائفية والمذهبية التي نشهدها حاليا، كما تطرقنا بشكل خاص الى الدور الذي يجب ان يقوم به السنة في لبنان في هذه المحطة المفصلية لكي يكونوا نقطة لقاء وجمع بين مختلف الشرائح اللبنانية.. وإننا نعول على حكمة القادة الروحيين في ان يجمعوا كل الاطراف سعيا لايجاد الحل المناسب للازمة الراهنة بما يبعد عن وطننا شبح الفتنة والتفرقة.

 

 

 

خوجة: لبنان يحتاج الى الحكماء

 

تابع السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة مشاوراته مع المسؤولين، من اجل التوصل الى حلّ للازمة القائمة، وزار متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة.

وقال خوجة بعد اللقاء: المطران عودة من الرجال الذين نعتز بهم اعتزازا كبيرا جدا، وأتابع كلامه الصادر عن حكمة وهو كلام كبير جداً يساعد في دعم البلاد ولمّ شملها. نحن دائما نستمع الى ما يقول من حكم ونفيد منها جميعا. وكسفير، من واجبي أن أزوره بين مدة واخرى لأستزيد من حكمته وعمله وخصوصا في ضوء ما يحصل في هذه الايام. ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يحفظ هذه البلاد، وان يحفظ هؤلاء الرجال، لأن هذه البلاد تحتاج الى حكماء من أمثال سيادة المطران.

 

 

 

المؤتمر الشعبي يلتقي المبعوث السوداني ويطرح رؤيته لحل الأزمة

التقى عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني الدكتور أسعد السحمراني مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، فشكره على جهوده ومساعيه للحفاظ على السلم الأهلي في لبنان والمساهمة في حل الأزمة الراهنة.

وقال د. أسعد بعد اللقاء: أوضحنا للدكتور اسماعيل وجهة نظر المؤتمر الشعبي حول المشكلة اللبنانية الراهنة، وأكدنا أن لبنان كان يحتاج الى مبادرة عربية متكاملة منذ صدور القرار 1559 الدولي الأميركي الذي فتح باب الوصاية الاجنبية على لبنان.

واذا كانت جماعة 14 آذار قد رفضت مساعي الجامعة العربية ومعها المساعي السعودية والمصرية، فان الأغلبية الشعبية اللبنانية تمسكت ولا زالت بالمبادرة العربية لأنها البديل من الوصاية الاجنبية، فكان يجب مواصلة المساعي العربية وليس توقفها لان ذلك شجع على مواصلة خط التدويل في لبنان.

وأضاف د. السحمراني: ان لبنان يعيش أزمة دستورية مما يتطلب تشكيل حكومة وطنية توحيدية تؤكد على رفض اية وصاية خارجية عن لبنان، ثم الاحتكام للشعب عن طريق اقرار قانون انتخابات دستوري عادل يفتح الطريق لانتخابات نيابية ثم ينتخب البرلمان الجديد رئيساً جديداً للجمهورية.

وختم الدكتور السحمراني: إننا نسجّل خطأ في اتصالات الاستاذ عمرو موسى الذي اتصل بالقوات اللبنانية ولم يتصل بأركان التيار الوطني العروبي المستقل مما يعتبر انحيازاً لجماعة 14 آذار.

 

 

 

 

وصف رفع صور جعجع في معرض رشيد كرامي بالاستفزاز الخطير

المؤتمر الشعبي يستنكر الاعتداء على شخصيات سنية معارضة ويحذر المحرضين:

نرفض تحويل أية منطقة الى كانتون خاص بأي فريق

إستنكر المؤتمر الشعبي اللبناني بشدة الاعتداءات على رجال دين ومنازل ومؤسسات لشخصيات إسلامية معارضة للحكومة في مناطق شتى من لبنان، مطالباً القوى الأمنية بملاحقة المعتدين وإحالتهم الى القضاء المختص.

وشدد بيان صادر عن مكتب الإعلام المركزي في “المؤتمر” على أن حرية الرأي والتعبير مصانة بالدستور اللبناني، ولا يجوز لأي طرف إنتهاك هذا الحق، كما نرفض بشدة تحويل أية منطقة لبنانية الى كانتون لأي فريق يمارس فيه القمع والديكتاتورية وإلغاء الرأي الآخر.

وقال البيان: إنه أمر مضحك عندما يهاجم البعض زمن النظام الأمني السوري – اللبناني المشترك الذي كانوا يتنعمون بظله، ويمارسون اليوم أسلوباً أكثر سوءاً ضد الفريق الذي يخالفهم الرأي.. كما أنه أمر مشين ويسيىء للدين الحنيف أن يعتدي مراهقون ينسبون أنفسهم للفريق الحاكم، على علماء أفاضل ومؤسسات يحمل بعضها إسم أحد الخلفاء الراشدين، كما حصل بالأمس في البقاع.

إن إرهاب علماء وسياسيين سنّة يقفون ضد الوصاية الأجنبية على البلاد ويتمسكون بدستور الطائف، لن يلغي التعددية السياسية داخل كل مذهب وطائفة، فاحتكار الصوت الاسلامي السني مستحيل، والموقف السنّي الأصيل هو في وحدة الصف الاسلامي وفي وحدة الصف الوطني وفي التمسك بالثوابت الوطنية العربية وليس بالانقلاب عليها.

إننا نحمّل كامل المسؤولية للمحرضين الذين يتعرّضون بالاعتداء على شخصيات دينية أو مراكز وطنية او مؤسسات اسلامية. فالطائفة السنية هي طائفة العروبة ولم ولن تكون طائفة جورج بوش او تشيني او رايس،  وكما قال الاخ كمال شاتيلا في قناة “الجزيرة”: ان من يستبدل ولاءه من الخليفة عمر بن الخطاب الى الولاء للادارة الأميركية لا هو مسلم ولا هو سني ولا هو شيعي.

وأعرب المؤتمر الشعبي عن إمتعاضه وألمه من رفع صور قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في معرض رشيد كرامي، معتبراً أن هذا الأمر خطير ويستفز مشاعر كثير من اللبنانيين والمسلمين الحريصين على دم الرئيس الشهيد كرامي.

 

 

 

 

لماذا إقتحام السراي خط أحمر؟

 

بعد لقائه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان، رفض الأخ كمال شاتيلا كلام أحد أقطاب المعارضة عن إقتحام السراي الحكومي. وقال شاتيلا: «نحن والمجلس الإسلامي الشيعي لا نوفق على هذا الأمر، وكذلك لا نوافق على قطع الطريق الى المطار، وانما نوافق على ممارسة الضغط الشعبي الديمقراطي السلمي من أجل التغيير».

في الاساس، لا يجوز لأي فريق معارض أن ينفرد في إتخاذ المواقف، فكيف بموقف يعرّض السلم الأهلي للإهتزاز.. فإذا كنا ضد إقتحام مقر رئاسة الجمهورية ومقر رئاسة المجلس النيابي، فمن الطبيعي أن يكون إقتحام مقر رئاسة الحكومة خطاً أحمر، لأن هذه المقامات تعني كل اللبنانيين وليست حكراً لأشخاص أو طائفة أو مذهب.

إن موقع رئاسة الحكومة، كما موقعا رئيس الجمهورية والنواب، هو لكل اللبنانيين بصرف النظر عن الشخص الذي يمسك بالموقع حالياً ومواصفاته وطائفته ومذهبه، وبالتالي لا يجوز المسّ بالموقع إذا لم تعجبنا مواقف المسؤول الذي لا بد سيتغير مهما طالت الأيام.

 

 

 

 

يا عرب.. ضعوا أيديكم على لبنان

 

من الطبيعي أن تتحرك الادارة الأميركية ضد المبادرة العربية لإنقاذ لبنان، وهو ما عبّر عنه بالأمس المتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو الذي نقل عن جورج بوش تحذيره «الدول المجاورة للبنان ألا تحاول التدخل في كيفية عمل الحكومة اللبنانية».. لكن ليس من الطبيعي أن ينصاع العرب للأوامر الأميركية.

تحذير بوش ليس موجهاً فقط الى سوريا، بل الى كل المحيط العربي بدليل استخدامه عبارة «الدول المجاورة» وليس «الدولة المجاورة»، وهو ما تلقفته جماعة 14 آذار، وتحديداً قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، ليشن هجوماً على المبادرة العربية، وكذلك بعض المتحالفين معه، مذكرين الرأي العام بالهجوم الذي شنه منذ عام النائب سعد الحريري على المبادرة السعودية، ثم عاد ليعتذر عن ذلك بعد فترة وجيزة، من دون أن تعاود هذه المبادرة نشاطها.

اليوم، لا يجب أن يكرر العرب الخطأ نفسه، لأن ترك لبنان فريسة سهلة للوصاية الأجنبية سوف يرتد وبالاً على الامن القومي داخل كل دولة عربية..

لبنان شأن عربي، وليس شأن أي دولة أجنبية أخرى، وبالتالي من واجب كل الدول العربية التحرك لإنقاذ لبنان، وهو ما يتطلب من أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لقاء كل الاطراف اللبنانية بدون استثناء للإستماع الى مطالبها ورؤاها بغية تكوين تصور موحد للحل.

عام 1978، رفع الرئيس الراحل أنور السادات شعار «يا عرب.. إرفعوا أيديكم عن لبنان».. واليوم نقول «يا عرب ضعوا أيديكم الخيّرة على لبنان» قبل أن يتحول لقمة سائغة في فم المشروع الصهيوني الأميركي.

 

 

 

 

 

 

دعت كل المواطنين لرفع العلم اللبناني الذي لن يتحول علماً فئوياً لأي فريق

«مؤتمر بيروت» يطرح رؤية لتحصين الصف الاسلامي ومنع العبث بالسلم الأهلي

 

طرحت لجنة  متابعة مؤتمر بيروت رؤية لتحصين وحدة الصف الإسلامي ومنع العبث بالسلم الأهلي. جاء ذلك خلال اجتماعها الدوري برئاسة الأخ كمال شاتيلا في مركز توفيق طبارة.

إستهل شاتيلا اللقاء بكلمة قال فيها: ان من حق المعارضة الوطنية ان تحتج على سياسة الحكومة المقصّرة حيال قضايا الناس والمرحبة بالتدخل الأجنبي، وليس من حق الحكومة ان ترد على التحرك الشعبي باثارة نزاعات عصبية مذهبية للتهرب من مطلب المشاركة الفاعلة في الحكومة. وقد لاحظنا تحركات فئوية تسيىء للوحدة وتمارس تعديات على أملاك خاصة بدون تمييز في بيروت ان تورط بعض العلماء في اثارة الحساسيات بين المسلمين أمر مرفوض، لان واجب العلماء هو الدعوة للرسالة وتوحيد صفوف المؤمنين.

وتابع: لقد طالبنا المعنيين بعدم محاصرة السراي وهكذا كان، وبعدم الرد على استفزازات شارعية يقوم بها الفريق الحاكم، لاحباط الفتنة في مهدها وجعل الجيش وحده يتولى معالجة التعديات من أي جهة كانت.. واذا كان الفريق الحاكم يعمل لاطلاق “الفوضى المنظّمة” التي يلتزمها الأميركيون لاحداث شرخ تقسيمي في لبنان، فلا يجب على أي طرف من المعارضة ان يستدرج لهذا الفخ المنصوب، بل عليه أن يتحلى بأعلى قدر من الالتزام والسيطرة المطلقة على مشاغبين محسوبين عليه يسيئون لهذه المعارضة ولوحدة المؤمنين.

وتحدث في الاجتماع الشيخ هشام خليفة والنائب السابق عدنان عرقجي والسادة فؤاد بكداش وزكريا الغالي وعدنان الغالي وجمال الحاج والحاج عمر لبابيدي.. وصدر عن الاجتماع البيان التالي:

اولاً: ان الرأي العام الذي يتعرّض لتضليل اعلامي واسع من جانب الفريق الحكومي، مدعو للتأكيد على طبيعة الخلاف المطروح، فالمشكلة ليست حول مطالب مذهبية أو طائفية او فئوية، بل هي بين خط يراهن على الوصاية الأجنبية وبين خط معارض يرفض أية وصاية خارجية على لبنان. فمن حق المعارضة الوطنية المتعددة في مواقعها السياسية والمناطقية ان تطرح تشكيل حكومة وطنية توحيدية تتمتع بتأييد كل الرأي العام لمواجهة المخاطر على لبنان وتهتم بمطالب الناس الاقتصادية والاجتماعية بعد فشل الحكومة الحالية في معالجة مشكلات البلد المتفاقمة على غير صعيد.

ثانياً: ان المحافظة على السلم الأهلي هو واجب الجيش اللبناني كما هو واجب كل أطراف المجتمع، فالاخلال بالسلم الأهلي أو ممارسة التعديات أمر مدان ومطلوب من الجيش معالجته كما هو مطلوب من القيادات المعنية الضبط الكامل لأي فلتان.

ثالثاً: ان الحكومة ليست حالة سنيّة، كما ان المعارضة ليست حالة شيعية، كما تروّج الحكومة تضليلاً، فالحكومة تحتوي على القوات اللبنانية رأس حربة المشروع الفيدرالي، والمعارضة متنوعة من كل المذاهب والطوائف والاتجاهات تحمل برنامجاً وطنياً وليس فئوياً للتغيير.

رابعاً: نتمنى على العلماء المتورطين في اثارة النزعات المذهبية ان يكفوا عن تعبئتهم الضارة ويركزوا على دعوة الاسلام التوحيدية ويكونوا عناصر سلام واستقرار وليس عناصر اثارة واضطراب، فوحدة المسلمين هي أهم ضمانة لحفظ الكيان وتثبيت الدستور واجهاض المشاريع المعادية للمسلمين وللبنان.

رابعاً: تدعو لجنة المتابعة لتشكيل لجنة تنسيق وطني متوازنة وفاعلة من كل الهيئات الوطنية لوضع برنامج سياسي للانقاذ، وندعو القوى العربية الفاعلة الى رؤية الواقع اللبناني بكل اتجاهاته، فالمعارضة عموماً مع حل عربي للمسألة اللبنانية يؤكد على دستور اتفاق الطائف الذي لا يبرر ولا يشرعن التدخل الأجنبي في لبنان، ويرفض كل الرفض المشاريع الانفصالية والفدرالية، كما يؤكد على التوازن الوطني بعيداً عن طغيان طائفة على طائفة أو مذهب على مذهب.

خامساً: ان موقع رئاسة الحكومة يستمد قوته من وحدة المسلمين ومن الوحدة الوطنية ومن مدى التزامه بالدستور والثوابت الوطنية، وكذلك الأمر بالنسبة لرئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، فأي موقع رئاسي يعبث بالثوابت الوطنية ويرتضي وصاية خارجية على القرار اللبناني لا يمكن أن يعبّر عن الطائفة التي ينتمي اليها وانما يعبّر عن خط سياسي يبقى مسؤولاً عنه شخصياً، ولا تتحمل طائفته أي مسؤولية في هذا المجال.

ان مطلب توسيع أو تغيير الحكومة ليس موجّهاً لأي مذهب أو طائفة وانما هو موجه لحكومة ترتكب أخطاء متواصلة بحق الوطن والمواطن، فمطلب المشاركة حق وواجب.

سادساً: ان البلاد تحتاج الى ميثاق شرف وطني، فكل طرف سياسي حر أن يكون موالياً أو معارضاً، فالدستور يكفل الحريات العامة للجميع شرط عدم تعدي طرف على طرف آخر يختلف معه سياسياً، فاذا احترمنا مواقف بعضنا بعضاً فلا خوف على الوحدة الاسلامية والسلم الأهلي. اما اذا مارس اي فريق نوعاً من الارهاب على فريق آخر، فان ذلك سيؤدي الى أوخم العواقب.

سابعاً: لنساند جميعاً الجيش اللبناني الذي ينبغي ان يتولى وحدة المسؤولية الامنية، فالرأي العام يعلم ان الاساليب الميليشيوية التي اعتمدت سابقاً ادت الى انقسامات ومشاحنات خطرة.،وكل عمل أمني استفزازي من أي طرف كان لا ينبغي الرد عليه من الطرف المعتدى عليه وانما يتولى ذلك الجيش، بهذه الطريقة نمنع توسيع الاضطرابات ونحاصر اي مشكلة في مكانها.

ثامناً: ان لجنة متابعة مؤتمر بيروت ترفض اقتحام السراي الحكومي وتطالب بعض اطراف المعارضة بالتزام مقررات لجنة التنسيق المعتمدة للتحرك، وتدعو لرفع الاعلام اللبنانية في كل مكان، فالعلم اللبناني رمز الوطن والمواطنين جميعاً ولم ولن يتحوّل الى علم فئوي لأي فريق.