صوت بيروت
عدد 362
ما هو
الرد
الوطني
المطلوب
على
جريمة
إغتيال
الوزير
الجميل؟
إنها “الفوضى المنظمة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كائناً من كان الذي يقوم بمسلسل القتل والدم والإجرام في لبنان، وكذلك في العراق حيث سقط خلال شهر تشرين الأول
الماضي فقط 3709 قتيلاً حسب تقرير للأمم المتحدة.
إنه “مشروع الشرق الأوسط الجديد” الذي بشرت بولادته كونداليزا رايس من رحم العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، ويستهدف الأمة بالكامل تقسيماً وتفتيتاً وتجزئة وحروباً أهلية ومذهبية وطائفية.
الأيادي التي تغتال الشخصيات والقيادات اللبنانية منذ صدور القرار 1559 المدموغ بختم المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، تتشابه كثيراً مع الأيادي التي تقتل الشعب العراقي وعلمائه وقياداته، والهدف واحد: زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد سعياً نحو الاقتتال الداخلي لتسهيل مرور قطار “الشرق الأوسط الكبير” ولو على بحر من الدم وأرض مشتعلة بالنار.
المجرمون الذين يعبثون بالسلم الأهلي، في لبنان والعراق، مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها، فإنهم بلا جدال، لا يخدمون إلا المشروع الصهيوني – الأميركي.. إنهم صهيونيو الهدف والفكر والممارسة، سواء إنتموا بالهوية الى بني صهيون أو المحافظين الجدد، أم لا ينتمون.. إنهم عملاء أو أدوات المشروع الصهيو – أميركي، سواء كانوا يتحدثون اللغة العربية أو اللغة الانكلوساكسونية.
من قتل الوزير والنائب بيار أمين الجميل عشية ذكرى إستقلال لبنان، لا يريد سوى نسف الإستقرار في لبنان والسلم الأهلي وإشعال الفتنة وضرب استقلال البلد ووحدته وحريته وعروبته.
ولأن الهدف هو كبير بهذا الحجم، كان الكلام الكبير لوالد الفقيد الرئيس الشيخ أمين الجميل الذي أبى، وسط هذه المأساة الوطنية الكبيرة، إلا أن يتخذ الموقف الوطني المسؤول، فدعا الى الإبتعاد عن التصرفات الغرائزية، داعياً الى الصلاة والتفكير بمعنى الشهادة وكيفية حماية لبنان بعيداً عن الإنفعالات والإتهامات.
كل اللبنانيين كانوا يتوقعون عودة مسلسل القتل، وبخاصة في ظل الإنقسام السياسي الكبير الذي وصل إليه لبنان في الفترة الأخيرة.. وما أن وقعت الجريمة حتى إنطلقت الإتهامات يمنة ويسرة، لكن كل ضجيج الإتهام لا ينبغي أن يمحي من ذاكرتنا ما سمعناه تكراراً في الفترة الأخيرة، بلسان وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس وسمير جعجع، من تحذيرات بوقوع اغتيالات جديدة في لبنان.
لكن السؤال المطروح: اذا كانوا يعرفون فلماذا لم يعملوا على منع وقوعها؟ ولماذا لم يزودوا السلطة بمعلوماتهم لكي تمنع المجرمين من ارتكاب جريمتهم أو تلقي القبض عليهم؟
لبنان أصبح مسرحاً لكل مخابرات الأرض، وأهمها المخابرات المركزية الأميركية التي يقال إنها تساعد أجهزة الأمن اللبنانية، فلماذا إذا كانوا بريئين من هذه الجرائم، لم يكشفوا ولو جريمة واحدة بالأدلة القاطعة حتى الآن؟ وطالما أن الاجواء كانت مهيأة لعودة عمليات الإغتيال، فلماذا لم تتخذ السلطة كل الإجراءات الكفيلة بمنع هذه العمليات وتعزيز الأمن والإستقرار في لبنان؟ وأين هي الحماية المفترض تعزيزها لكل الشخصيات السياسية في هذه المرحلة؟ هل يعقل أن يتنقل الوزير الجميل بدون حماية قوية في ظل توقع البعض إغتيال وزراء منذ أيام؟
أسلوب اغتيال الوزير بيار الجميل كان مختلفاً عن الجرائم السابقة، حيث تمّ بكواتم الصوت، حسب المعلومات الصحفية والأمنية، وهذا الامر ذكّر اللبنانيين بقصة توقيف أجهزة الأمن في مطار بيروت قبل فترة كواتم للصوت شحنت الى لبنان لمصلحة موظف أمني في السفارة الأميركية في بيروت، وقالت هذه الأجهزة لاحقاً إن الكواتم تعود لأسلحة خردق ذات استخدام شخصي! (ملاحظة: السفارة الأميركية لا تبعد كثيراً عن مكان إرتكاب الجريمة).
في مطلق الأحوال، اذا كان الهدف المركزي من جريمة اغتيال الوزير بيار الجميل ضرب الإستقرار والسلم الأهلي في لبنان وتفتيت الوحدة الوطنية، كما أجمعت كل الردود المحلية والعربية والدولية، فإن المهمة المركزية المطلوبة اليوم من السلطة وكل القوى اللبنانية تفويت الفرصة على هذا الهدف والعمل بكل قوة من أجل تحصين وحدة اللبنانيين والمحافظة على الأمن والإستقرار والسلم، لأن الفوضى لا تخدم إلا أعداء لبنان والأمة ولن ينجو منها أحد مهما كانت توجهاتهم وطروحاتهم ومواقفهم من كل القضايا المطروحة.
إن الواجب الوطني أمام الجميع، وكما يقول رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، هو حماية السلم الأهلي ووضع الوحدة الوطنية فوق أي اعتبار.. هكذا يكون الرد الوطني على مسلسل الجرائم السياسية في لبنان، وآخرها جريمة اغتيال الجميل.
كمال شاتيلا على رأس وفد كبير يزور الحص مستنكراً التعرض له:
نطالب السنيورة وفتفت بمعاقبة المجرمين وعلى ضوئه سوف نتصرف
كل التضامن مع الرئيس الحص في مواجهة الأوغاد والمرتزقة الذين هم من قتلة الرئيس الشهيد رشيد كرامي
الإساءة للرئيس الحص إساءة لبيروت والمسلمين الأحرار والضمير الحر في لبنان
الحص: نشكر الأخ كمال شاتيلا على مبادرته.. وبيروت هي شارع عبد الناصر ومعقل الوطنية والقومية.. ولن تتخلى عن هذا الدور